للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لانتشر الشر والفساد، ولكانت كل امرأة بغي تلد كل سنة، ويقال: لا تسألوها ودعوها، حتى تأتي هي وتقر بالزنا، وحينئذٍ أقيموا عليها الحد.

وأما قول الفقهاء : إن هذا من باب الشبهات، والحدود تدرأ بالشبهات، فنقول:

أولاً: نمنع المقدمة الأولى، وهي أنه من الشبهات، فنقول: أين الشبهة في امرأة حملت؟! الأصل أنها ما حملت إلا من جماع، وإذا لم تكن ذات زوج ولا سيد، فليس عندنا إلا الجماع المحرَّم، إلا إذا ادعت الشبهة.

ثانياً: الحديث الذي استدلوا به ضعيف، ولو أننا أخذنا بكل شبهة ـ ولو كانت شبهة ضئيلة كالشررة في وسط الرماد ـ لَكُنَّا وافقنا قول من يقول: إن الرجل إذا استأجر امرأة ليزني بها فزنى بها فلا حد عليه، وهذا قول لبعض العلماء، قالوا: لأن الاستئجار شبهة لإباحة جماعها في مقابل الأجرة.

وما من إنسان يريد الزنا إلا توصل إلى الزنا بمثل هذه الطريقة، بكل سهولة، فالقصد أن مجرد الشبهة ولو كشرارة في وسط الرماد ليس بصحيح، ولا يمكن أن ترتفع بها الأحكام، وإلا فسدت أحوال الناس.

وأما القول الثالث الذي يقول: إنها تحد ولو ادعت الشبهة، فيقولون: إنها بحملها ثبت زناها بمقتضى حديث عمر ، والأصل عدم الإكراه فلتأتِ ببينة على ما ادعته من الشبهة، وإلا وجب الأخذ بظاهر الحال، وهذا تعليله أقوى

<<  <  ج: ص:  >  >>