للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالزنا، وجاؤوا بالرابع أعمى، لا يقبل، فإن قال: أشهد أنه زنا، قلنا: أنت كاذب، فإن قال: أشهد بشهادة هؤلاء الثلاثة؛ لأنهم عدول عندي، والرسول قال: «فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا» (١)، وهؤلاء ثلاثة أشهد على شهادتهم، بل آكل على شهادتهم الميتة!! نقول: نعم، ولكن لا بد من وصف الزنا، فصفه لنا، فيقول: كما قال الثلاثة، فنسأله: هل رأيته؟ فيقول: إنه لم يره، وهذا فعل، والفعل مما يُشهد عليه بالبصر؛ ولهذا لا تقبل شهادة الأعمى في باب الزنا، ولا في كل فعل.

ولا بد أن يكونوا من غير أعداءِ المشهود عليه، فإن كانوا من أعدائه فلا تقبل شهادتهم؛ لأن العدو يفرح أن يصاب عدوه بهذه الفاحشة، وعدو الإنسان من سرَّهُ مساءتُهُ وغَمَّه فرحُهُ، هذا ضابط العداوة عند أهل الفقه، فإذا قيل له: إن فلاناً نجح، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وإن قيل له: إن فلاناً أصيب بحادث وتكسرت سيارته، قال: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فهذا عدو؛ لأنه في الأول ساءه مسرة هذا الشخص، وفي الثاني فرح بما يغم هذا الشخص.

وقوله: «سواء أتوا الحاكم جملة أو متفرقين»، سبق الكلام على هذا، وأن بعض العلماء يقول: لا بد أن يأتوا الحاكم في


(١) أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٣٢١)، والنسائي في الصوم باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان (٤/ ١٣٣)، والدارقطني (٢/ ١٦٧) عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أصحاب النبي ، وصححه
في الإرواء (٩٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>