ومن يطَّلع على كلام الصحابة والتابعين ومن بعدهم يعلم أنهم عرفوا معاني تلك النصوص وفهموها.
ويريد المصنف الإجابة عن هذا التساؤل وهو هل في النصوص ما يعلم معناه من جهة التأويل الذي هو النفسير بعد أن بين أن هناك ما لا يعلم معناه من جهة التأويل الذي هو حقيقة الأشياء وكيفيتها.
ومسألة المحكم والمتشابه من المسائل التي طال النقاش حولها والمصنف هنا يفصل القول فيها من خلال عدة نقاط:
النقطة الأولى: أن النصوص وصفت القرآن بأوصاف:
الوصف الأول: أن القرآن كله محكم، وذلك في قوله تعالى:{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} [هود الآية: ١ [فأخبر أنه أحكم آياته كلها".
الوصف الثاني: أن القرآن كله متشابه وذلك في "قوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَثَانِيَ}[الزمر الآية: ٢٣].
الوصف الثالث: وصف القرآن بأن منه ما هو محكم ومنه ما هو متشابه، وذلك في قوله تعالى:{هُوَ الَّذِيَ أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}[آل عمران الآية: ٧].
النقطة الثانية: بيان معنى هذه الأوصاف.
قال المصنف بعد ذكره لهذه الأقسام "فينبغي أن يُعرف الإحكام والتشابه الذي يعمه، والإحكام والتشابه الذي يخص بعضه".