للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولما لم تكن ملكة البصر بالتفسير المذكور ثابتة للحجر، لا يقال له أعمى ولا بصير. ومن خواص هذا التقابل: جواز انقلاب الملكة إلى العدم، ولا عكس.

وعلى هذا إن أريد التقابل ههنا تقابل التناقض بالسلب والإيجاب: وهو أنه لا يخلو من كونه سميعا، وبصيرا، ومتكلما، أو ليس؛ فهو ما يقوله الخصم، ولا يقبل نفيه من غير دليل.

وإن أريد بالتقابل تقابل المتضايفين: فهو غير متحقق بين البصر، والعمي، والسمع، والطرش، ونحوه.

ثم وإن كان من قبيل تقابل التضايف؛ فلا يلزم من نفي أحد المتضايفين؛ ثبوت الآخر؛ بل ربما انتفيا معا.

وإن أريد بالتقابل تقابل الضدين: فإنما يلزم أن لو كان واجب الوجود قابلا لتوارد الأضداد عليه؛ وهو غير مسلم. وإن كان قابلا فلا يلزم من نفي أحد الضدين وجود الآخر؛ لجواز اجتماعهما في العدم، ووجود واسطة بينهما. ولهذا يصح أن يقال: الباري - تعالى - ليس بأسود، ولا أبيض.

وإن أريد بالتقابل تقابل العدم، والملكة: فلا يلزم أيضا من نفي الملكة تحقق العدم، ولا بالعكس؛ إلا في محل يكون قابلا لهما؛ ولهذا يصح أن يقال: الحجر لا أعمى، ولا بصير. والقول بكون الباري تعالي قابلا للبصر والعمي؛ دعوى محل النزاع، والمصادرة على المطلوب.

وعلى هذا: فقد امتنع لزوم العمي، والخرس، والطرش في حق الله تعالى، من ضرورة نفي البصر، والسمع، والكلام عنه (١).


(١) نقلًا من كتاب أبكار الأفكار ١/ ١٩٠ - ١٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>