غيره من هاهنا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة) . قال الترمذي حديث حسن صحيح ورواه ابن ماجة، وقال شيخ الإسلام رحمه الله: يرمي جمرة العقبة مستقبلا لها يجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، هذا هو الذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها انتهى. قلت: وما ذكره الأصحاب من استقبال القبلة عند رمي جمرة العقبة هو استناد على رواية الترمذي المذكورة، وقد روى هذا الحديث البخاري وفيه:(وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه) وكذلك رواه مسلم وأبو داود، ولفظه: حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم المعني، قالا: أنبأنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن زيد عن ابن مسعود قال: (لما انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ورمى الجمرة بسبع حصيات وقال هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة) انتهى، وما رواه البخاري ومسلم وأبو داود هو الصحيح، وما رواه الترمذي وابن ماجة شاذ في إسناده المسعودي وقد اختلط والله أعلم، وقوله في الحديث سورة البقرة، خصها بالذكر لأن كثيراً من أفعال الحج مذكور فيها فكأنه قال هذا مقام الذي أنزلت عليه أحكام المناسك منبها بذلك على أن أفعال الحج توقيفية، ويحتمل أنه خص سورة البقرة بذلك لطولها وعظم قدرها وكثرة ما فيها من الأحكام والله أعلم.
وله رمى جمرة العقبة من فوقها لأن عمر رضي الله عنه جاء والزحام عند الجمرة فرماها من فقوها، قال في الإقناع وشرحه، وله رميها؛ أي جمرة العقبة من فوقها لفعل عمر انتهى، قال في المنتهى وشرحه، وله رميها؛ أي الجمرة من فوقها لفعل عمر لما رأى من الزحام عندما انتهى، لكن الذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم هو رمي جمرة العقبة مستقبلاً لها والبيت عن يساره ومنى عن يمينه وقد استبطن الوادي وقال:(لتأخذوا عني مناسككم)