قلت المذهب اشتراط العلم بحصول ما يرميه من الحصا في المرمى والله أعلم. ولا يجزئ وضع الحصا في المرمى لأن الوضع ليس برمي بل يعتبر طرحها لفعله صلى الله عليه وسلم وقوله:(خذوا عني مناسككم) ، قال في الإقناع: ولو أصابت الحصاة مكاناً صلباً في غير المرمى ثم تدحرجت إلى المرمى أو أصابت ثوب إنسان ثم طارت فوقعت في المرمى أجزأته لأن الرامي انفرد برميها، وكذا لو نفضها أي الحصاة من وقعت على ثوبه فوقعت في المرمى أجزأته نصاً لحصولها في المرمى انتهى.
قال مرعي في الغاية: ويتجه إن نفضها من وقعت على ثوبه فوراً وأنه لا بد من مريها بيد فلا يجوز الرمي بالقوس أو الرجل أو الفم انتهى، قال في المنتهى: فلو وقعت خارجه ثم تدحرجت فيه أو على ثوب إنسان ثم صارت فيه ولو بنفض غيره، أي الرامي أجزأته انتهى، قال الخلوتي في حاشيته على المنتهى: قوله ثم صارت فيه يؤخذ من العطف بثم أنه لا تشترط الفورية انتهى. قلت: وما اتجه الشيخ مرعي من اشتراط الفورية وجيه خصوصاً في رمي الجمرات الثلاثة بعد يوم النحر، فإن لو رمي مثلاً حصاة من الجمرة الأولى وتأخرت فلم تقع في المرمى إلا بعد رميه شيئاً من الجمرة الثانية لحصل خلل في الترتيب وهو شرط في الرمي والله أعلم. وقال ابن عقيل في مسألة ما إذا نفض الحصاة: من وقعت على ثوبه لا تجزئه لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني دون الأول، قال في الفروع وهو أظهر، قال في الإنصاف وهو الصواب، قال الشيخ منصور وهو كمال قال. قالت: والمذهب الإجزاء كما تقدم، ولكن ما ذهب إليه ابن عقيل وجيه لا سيما وقد استظهره ابن مفلح في الفروع وصوبه المرداوي في الإنصاف، وارتضاه الشيخ منصور والله أعلم. وإن رمى الحصاة فاختطفها طائر قبل حصولها في المرمى أو ذهبت بها ريح