فكان وقتاً للرمي كما بعد طلوع الشمس، وحديث أحمد عن ابن عباس مرفوعاً (لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس) محمول على وقت الفضيلة جمعاً بين الأخبار انتهى كلام الإقناع وشرحه.
قلت: قد تقدم كلام ابن القيم رحمه الله على حديث عائشة وحديث ابن عباس المذكورين وذكر أن حديث عائشة هذا منكر أنكره الإمام أحد وغيره وذكر في زاد المعاد أدلة إنكاره فليراجع عند الحاجة إليه. وجزم الشيخ مرعي في غايته بأن وقت الحلق من نصف ليلة النحر لمن وقف قبله كرمي والله أعلم، وإن غربت الشمس من يوم النحر قبل رمي جمرة العقبة فإنه يرميها من غده بعد الزوال لقول ابن عمر: من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرمي حتى تزول الشمس من الغد، فإن رمى بسبع الحصيات دفعة واحدة لم يجزئه الرمي إلا عن حصاة واحدة يحتسب بها ويتمم عليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى سبع رميات وقال:(خذوا عني مناسككم) ويؤدب نصاً من رمي أكثر من حصاة دفعة واحدة زجراً له وردعاً لغيره عن الاقتداء به. ويؤخذ من هذا أن من فعل بدعة يؤدب لا سيما إذا خيف أن يقتدي به فيها، ويشترط علمه بحصول ما يرميه من الحصا في المرمى في جمرة العقبة وغيرها، لأن الأصل بقاء الرمي في ذمته فلا يزول عنه بالظن ولا بالشك فلا يبرأ إلا بيقين.
قال في المغني: وإن رمى حصاة فشك هل وقعت في المرمى أو لا لم يجزئه لأن الأصل بقاء الرمي في ذمته فلا يزول بالشك، وإن كان الظاهر أنها وقعت فيه أجزأته لأن الظاهر دليل انتهى.
قال في الشرح الكبير: وإن رمى حصاة فشك هل وقعت في المرمى أو لا؟ لم يجزئه لأن الأصل بقاء الرمي في ذمته فلا يزول بالشك، وعنه يجزئه ذكره ابن البنا في الخصال، وإن غلب على ظنه أنها وقعت فيه أجزأته لأن الظاهر دليل انتهى. قال الشيخ منصور وعنه يكفي ظنه وقواعد المذهب