للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

رمى بالحصا وقال (خذوا عني مناسككم) وقال أبو حنيفة: يجوز بالطين والمدر وما كان من جنس الأرض، وقال نحوه الثوري، فإذا وصل إلى منى، قال القاموس: مِنَى كَإلى ويصرف، سميت بذلك لكثرة ما يمنى بها من الدماء، وروي عن ابن عباس (إنما سميت بذلك لأن جبريل لما أراد أن يفارق آدم قال له تمنَّ قال أتمنى الجنة فسميت منى لأمنية آدم عليه السلام. انتهى.

وحدها من وادي محسر إلى جمرة العقبة، ووادي محسر وجمرة العقبة ليسا من منى سلك استحباباً الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى لأن النبي صلى الله عليه وسلم سلكها وبدأ بجمرة العقبة سواء كان راكباً أو ماشياً لحديث ابن مسعود (إنه انتهى إلى جمرة العقبة فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات وهو راكب يكبر مع كل حصاة، وقال: اللهم اجعله حجاً مبروراً وذنباً مغفوراً، ثم قال: هاهنا كان يقوم الذي أنزلت عليه سورة البقرة) . رواه أحمد، فلا يبدأ بشيء قبل رميها لأنها تحية منى، وامتازت جمرة العقبة عن الجمرتين الأخرتين بأربعة أشياء: اختصاصها بيوم النحر، وأن لا يوقف عندها، وكونها ترمى يوم النحر بعد الشروق وترمى من أسفلها استحباباً أي لا من أعلى العقبة التي أزيلت في زمننا هذا، ويرميها بسبع حصيات واحدة بعد واحدة بعد طلوع الشمس ندباً لقول جابر (رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعدُ فإذا زالت الشمس) . أخرجه الجماعة.

قال في الإقناع وشرحه، فإن رمى بعد نصف ليلة النحر أجزأه الرمي إن كان قد وقف بعرفة وإلا فبعده كطواف الإفاضة، لما روى أبو داود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت) وروي (أنه أمرها أن تعجل الإفاضة وتوافي مكة مع صلاة الفجر) احتج به أحمد، ولأنه وقت للدفع من مزدلفة

<<  <  ج: ص:  >  >>