للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وآتيه".

وذكر الإِمام أحمد (١) عن مالك بن دينار قال: كان حبر من أحبار بني إسرائيل يغشى منزلَه الرجالُ والنساءُ، فيعظهم، ويذكّرهم بأيام الله. فرأى بعض بنيه يومًا يغمِز النساء، فقال: مهلًا يا بني، مهلًا يا بني. فسقط من سريره، فانقطع نُخاعه، وأسقطت امرأته، وقُتل بنوه. فأوحى الله إلى نبيهم أن أخبِرْ فلانًا الحَبْرَ أني لا أخرج (٢) من صلبك (٣) صِدِّيقًا أبدًا. ما كان غضبُك لي إلا أن قلتَ: مهلًا يا بني، مهلًا يا بني!

وذكر الإِمام أحمد (٤) من حديث عبد الله بن مسعود أنّ رسول الله قال: "إياكم ومحقراتِ الذنوب، فإنهن يجتمعن علي الرجل حتى يهلكنه". وأنّ رسول الله ضرب لهن مثلًا كمثل القوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيعُ القوم، فجعل الرجل ينطلق، فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود (٣)، حتى جمعوا سوادًا، وأججوا نارًا، وأنضجوا ما قذفوا فيها.

وفي صحيح البخاري (٦) عن أنس بن مالك قال: إنكم لتعملون أعمالًا هي أدقّ في أعينكم من الشعر (٧)، إنْ كنّا لَنعُدّها على عهد رسول


(١) في الزهد (٥٢٤). وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٧٢).
(٢) ز: "أن لا أخرج".
(٣) ف: "من ظهرك".
(٤) سبق تخريجه في ص (٧٠).
(٣) "والرجل يجيء بالعود" ساقط من ل.
(٦) كتاب الرقاق، باب ما يتقى من محقرات الذنوب (٦٤٩٢).
(٧) ز: "الشعرات".

<<  <  ج: ص:  >  >>