للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُثْبِتَةِ (١) وَالْقَدَرِيَّةِ يَجْعَلُ الْإِرَادَةَ نَوْعًا وَاحِدًا، كَمَا يَجْعَلُونَ الْإِرَادَةَ وَالْمَحَبَّةَ شَيْئًا وَاحِدًا. ثُمَّ الْقَدَرِيَّةُ يَنْفُونَ إِرَادَتَهُ لِمَا بَيَّنَ (٢) أَنَّهُ مُرَادٌ فِي آيَاتِ التَّقْدِيرِ (٣) ، وَأُولَئِكَ يَنْفُونَ إِرَادَتَهُ لِمَا بَيَّنَ أَنَّهُ مُرَادٌ فِي آيَاتِ التَّشْرِيعِ (٤) ، فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ كُلُّ مَا قِيلَ: " إِنَّهُ مُرَادٌ " فَلَا بُدَّ (٥) أَنْ يَكُونُ كَائِنًا. وَاللَّهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْ يُطَهِّرَهُمْ، وَفِيهِمْ مَنْ تَابَ، وَفِيهِمْ مَنْ لَمْ يَتُبْ، وَفِيهِمْ مَنْ تَطَهَّرَ، وَفِيهِمْ مَنْ لَمْ يَتَطَهَّرْ. وَإِذَا كَانَتِ الْآيَةُ دَالَّةً عَلَى وُقُوعِ مَا أَرَادَهُ مِنَ التَّطْهِيرِ وَإِذْهَابِ الرِّجْسِ، لَمْ يَلْزَمْ بِمُجَرَّدِ الْآيَةِ ثُبُوتُ مَا ادَّعَاهُ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَذْكُورَاتٍ فِي الْآيَةِ، وَالْكَلَامُ فِي الْأَمْرِ بِالتَّطْهِيرِ بِإِيجَابِهِ، وَوَعْدِ الثَّوَابِ عَلَى فِعْلِهِ، وَالْعِقَابِ عَلَى تَرْكِهِ. قَالَ تَعَالَى: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} . {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} . {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: ٣٠ - ٣٢] إِلَى قَوْلِهِ: {


(١) م: مِنَ السُّنَّةِ.
(٢) ن، م: يُبَيِّنُ.
(٣) ن: فِي الْآيَاتِ التَّقْدِيرُ، س، ب: فِي الْآيَاتِ التَّشْرِيعُ.
(٤) فِي (ن) ، (م) فَقَطْ وَسَقَطَ مِنْ (س) ، (ب) وَفِي (ن) فِي الْآيَاتِ التَّشْرِيعُ وَفِي (م) : فِي بَابِ التَّشْرِيعِ، وَأَرْجُوا أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ.
(٥) ب (فَقَطْ) : فَلَا يَلْزَمُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>