وفي "الصحيح" عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".
ــ
مذهب أهل السنّة والجماعة، خلافاً للجهميّة والمعتزلة ومَنْ درَج على سبيلهم.
المسألة الخامسة: في الحديث دليلٌ على الوعيد الشديد في حقّ مَن أكثَر من الحلف، وأنّ هذا من الكبائر، لأنّ الله توعّد عليه هذا الوعيد الشديد المغلّط، فدلّ على أنّ كثرة الحلف من كبائر الذّنوب.
المسألة السادسة: في الحديث دليلٌ على أنّ الكبائر بعضُها أشدُّ من بعض، فزنى الأُشَيْمِط أشدّ من زنى الشّاب، والكبر من الفقير أشدّ من الكبر من الغني، فالكبائر تتفاوت بحسب أحوال مرتكبيها.
قوله:"وفي الصّحيح" أي: في "صحيح مسلم"، وهو في "صحيح البخاري" بمعناه.
"عن عمران بن حُصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خيرُ أمّتي قرني"، القرن يراد به: الجيل من النّاس، ويُطلق على الزّمان، ومقدار القرن من الزّمان: مائة سنة، وقيل: أربعون سنة، وقيل: غيرُ ذلك.
والمراد: أهل القرْن، ليس المراد ذات القرن الذي هو الزّمان.
"خيرُ أمْتي قرني" يعني: أفضل أمّة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هم القرن الذين عاصروا الرَّسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وهذا بإجماع الأمة أنّ قرن الصّحابة أفضل هذه الأُمة، لِمَا امتازوا به من مزايا لا توجَد في غيرِهم ممّن جاء يعدَهم، بل إنّ قرن الرّسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خير الأمم على الإطلاق، فأمّة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفضلُ الأمم، وأفضلُ أمّة محمد القرن الأوّل لما امتازوا به من الفضائل، التي منها:
أوّلاً: أنهم شاهدوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأوه وآمنوا به، فهم أفضل ممّن آمن به ولم يرَه.
ثانياً: أنّهم جاهدوا مع الرّسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وناصروه، ودافعوا عنه بأنفسهم وأموالهم وهاجروا معه.