للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والحكم والحكيم هما بمعنى الحاكم وهو القاضي، والحكيم فعيل بمعنى فاعل أو هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها فهو بمعنى مفعل.

ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها: حكيم (١) .

ومن المجاز: حكمت السفيه تحكيمًا وأحكمته إحكامًا إذا أخذت على يده، وبه سمى الحاكم؛ لأنه يمنع الظالم.

وعن النخعي: حكم اليتيم كما تحكم ولدك أي: امنعه من الفساد كما تمنع ولدك، أو بمعنى: حكمه في ماله إذا صلح كما تحكم ولدك (٢) .

قال الماوردي: وفيما أخذ منه الحكم وجهان: أحدهما أنه مأخوذ من الحكمة التي توجب وضع الشيء في موضعه. والثاني: أنه مأخوذ من إحكام الشيء لما فيه من الإلزام (٣) .

وأما في الاصطلاح: فهو لا يخرج عن المعنى اللغوي.

قال ابن نجيم الحنفي: التحكيم له معنيان لغوي واصطلاحي.

أما الأول يقال: حكمت الرجل تحكيمًا إذا منعته مما أراد. ويقال أيضًا: حكمته في مالي إذا جعلت إليه الحكم فيه فاحتكم على ذلك.

واحتكموا إلى الحاكم وتحاكموا بمعنى والمحاكمة المخاصمة إلى الحاكم والمراد الثاني.

فهو في اللغة جعل الحكم في مالك إلى غيرك، وفي المحيط تخير التحكيم تصير غيره حاكمًا.

وعرفه غيره بأنه تولية الخصمين حاكمًا يحكم بينهما (٤) .

وقال ابن فرحون: التحكيم ومعناه: أن الخصمين إذا حكما رجلًا وارتضياه لأن يحكم بينهما فإن ذلك جائز (٥) .

وعرفته مجلة الأحكام العدلية في المادة / ١٧٩٠ ونصها: (التحكيم هو عبارة عن اتخاذ الخصمين آخر حاكمًا برضاهما لفصل خصومتهما ودعواهما) .


(١) الحديث في النهاية في غريب الحدث والأثر لابن الأثير ج ١ / ٤١٨، ٤١٩
(٢) الحديث في النهاية في غريب الحدث والأثر لابن الأثير ج ١ / ٤١٨، ٤١٩
(٣) أدب القاضي للماوردي ج ـ ١ / ١١٨.
(٤) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ج ٧ / ٢٤؛ حاشية رد المحتار ج ٤ / ٤٢٨
(٥) تبصرة الحكام بحاشية فتح العلي المالك ج ١ / ٥٥

<<  <  ج: ص:  >  >>