أعتقد أن قضية تتبع الرخص في التلفيق، بما أنه سيف ذو حدين كما سمعته أو بما أن فيه مزالق كثيرة، أعتقد هذا أمر يترك للأفراد ولا يجب أن يكون بأيدي جماعة الاجتهاد الجماعي إنما هو اليوم بأيدي المجامع العلمية ومن ضمنها هذا المجمع، حيث إن قضايا التلفيق والعمل بها لا يسمح به إلا إذا أخذ به المجمع، لأن المجمع لا يأخذ بمثل هذا الأمر إلا في المصالح العامة وفي الحاجيات التي يراها ضرورية للأمة.
بالنسبة للتوصيات، تعرضت إلى توصيات كما جاءت الطلبات من المجمع المحترم، وذكرت جملة من التوصيات في بحثي، أرجو أن ينظر إليها بعين الاعتبار، وشكرًا على حسن استماعكم.
الشيخ عبد اللطيف الفرفور:
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
سأختصر بقدر الإمكان - إن شاء الله تعالى - على دقائق معدودات، باعتبار أنني في أول حديث أدلي فيه بدلوي في نقاش علمي وانطلاقا من الحديث الشريف: لم يشكر الله من لم يشكر الناس، أرفع إلى الدولة الكريمة المعطاء في هذا البلد الطيب ملكا وشعبا وحكومة خالص الشكر والتقدير لحسن الوفادة وحفاوة الاستقبال وإلىرئاسة المجمع الموقرة والأمانة العامة للمجمع الكريم كل الاعتراف بالفضل لأهله وللإخوة الباحثين والمقررين والمناقشين مثل ذلك.
لي أربع ملحوظات صغيرة جدا:
الملحوظة الأولى: تدور حول الرخصة أنها كما ذكر الإخوة نوعان: شرعية والأخذ بها مشروع بالاتفاق وفقهية اجتهادية فمختلف فيها ولا مجال للحديث في هذا الاختلاف لأنه قد سبق وأشبع بحثا، والراجح أنها إذا وردت عن ثبت فالأخذ بها مشروع عند الحاجة لكن أزيد هذا شيئا وهو المعيار. ماهو المعيار؟ المعيار في ذلك التوسط بين الإفراط والتفريط بين التشدد والانحلال فالوسط أم الكتاب، وكما ذكر إخوتنا لا شدائد ابن عمر ولا رخص ابن عباس، والضابط الأكثر أهمية في نظري دخولها تحت أصل المشروع هذه الملحوظة الأولى.
والثانية: الاتباع - كما تفضل أخي الأستاذ الدكتور الخياط - مرتبة مقبولة معروفة أثبتها العلامة ابن القيم في كتابه، وهي مرتبة غير التقليد والاجتهاد وهي أخذ الحكم بدليله، فالمتبع وسط بين المجتهد والمقلد وهذا أمر معروف ذكره ابن القيم وأرجو أن يرجع إلى كتابه القيم في ذلك.
الملحوظة الثالثة: والأصل في قضية الإفتاء والرخص الفقهية الاجتهادية في غير التلفيق مراعاة حال المستفتي فقد يصح لفلان ما لا يصح لفلان، وقد يصح في قطر ما لا يصح في قطر آخر، وهذا ما أثبته العلامة ابن عابدين في حاشيته رد المحتار على الدر، وفي كتابه العظيم أو رسالته العظيمة شرح عقود رسم المفتي فيرجى الرجوع إلى ذلك ففيهما شرح مطول حول قضية مراعاة حال المستفتي حال الإفتاء بالرخص من العلماء للمقلدين.
الملحوظة الرابعة: وهي مسك الختام أن حاجة المعتنين بالشريعة اليوم هي الأخذ بقول إمام مجتهد صح دليله ولا اعتبار بأن تكون من المذاهب الأربعة أو غيرها، بل الشريعة أكبر من ذلك وأوسع وكما قال العلامة ابن القيم في كتابه القيم: الشريعة رحمة كلها وعدل كلها ومصلحة كلها فكل مسألة خرجت عن الرحمة والعدل والمصلحة فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل، وهذه ثلاث دقائق بالضبط.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لى ولكم.
الشيخ وهبة مصطفى الزحيلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
لا بد لي وقد كلفت بتلخيص هذا البحث على عجلة أن أجيب بإجابات سريعة عن بعض الاستفسارات والتعليقات التي تمت، ووجهت إلى بحثي.