لقد كانت أوروبا الصليبية تسعى ـ منذ القضاء على الدولة الإسلامية في الأندلس ـ إلى تطويق العالم الإسلامي، وإضعافه بكل الوسائل, وكان من بين الوسائل التي اتخذتها السعي الدائب لتحويل التجارة العالمية إلى أيديهم، وانتزاعها من يد المماليك، الذين كانوا يمسكون بزمامها عن طريق سيطرتهم على البحر الأحمر والبحر الأبيض، فتدر عليهم أموالًا طائلة، وعلى العالم الإسلامي كله كذلك.
ومنذ أن اكتشف البرتغاليون طريق رأس الرجاء الصالح، بمعاونة بحارة من المسلمين وعلى هدى الخرائط الإسلامية، بدأوا يتجهون إلى الشرق الأقصى ليستولوا على أرضه وخيراته، وينقلوها على سفنهم عن طريق رأس الرجاء الصالح فيحرموا منها دولة المماليك، ويحرموا منها العالم الإسلامي كله.
وحدث ذلك بالفعل, وتأثرت اقتصاديات العالم الإسلامي تأثرًا بالغًا بما حدث (١) .
(١) واقعنا المعاصر: ص١٧٩ فما بعدها، الأستاذ محمد قطب، الناشر، مؤسسة المدينة للصحافة والطباعة والنشر، الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ ١٩٨٦م