للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأمر الثالث: وهو مهم جدًّا، الدعوة إلى تمييز المسلمين عن غيرهم وهذا أمر لا غبار على المسلمين أن يطلبوه, وليست مهمتنا هي إدخال هذه الأمة في الأمم الأخرى حتى كما هو الحال، فالشريعة الإسلامية بدلها القوانين الوضعية ـ والولاء لله ولرسوله والمسلمين واعتصامهم بحبل الله الميتن بدله ـ والعياذ بالله ـ الولاء للكفار والدخول في مناهجهم، ليست مهمتنا هي إدخال هذه الأمة في الأمم الأخرى وإنما مهمتنا هو تثبيت هذه الأمة على أساسياتها العقائدية والتشريعية ثم بعد ذلك الانتقال لدعوة الأمم الأخرى.

والدعوة إلى تمييز المسلمين عملًا بقوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} .

تمييزهم بشريعتهم وولائهم واجتماعهم على ذلك وأخذ حقوقهم وجمعهم على شريعة الله واستقلال توجههم واجتماعهم على كلمة سواء هو الأمر الذي ينبغي أن يعتني به المسلمون ويدرسون من خلاله التأصيل الصحيح للعلاقات الدولية , ويكون للمسائل الاستثنائية كلامها الخاص الذي لا يعود على الأمور الأصلية بالتشويش أو الإبطال.

المناهج الموجودة في العالم مناهج محادة لله ولرسوله، فلا يمكن أن يطوع المسلمون ليتعايشوا مع هذه المناهج أو تكون بينهم وبين هذه المناهج آمال مشتركة.

لا أطيل في هذا الموضوع ولكنني أعود فأقول: إن المنهجية العلمية وهي التي ينبغي أن تحكم دراستنا لقضايا الإسلام وهي التي ينبغي أن نقدم بها قضايا الإسلام، كما هي واضحة جلية ويكون للأصل حكمه وللاستثناء حكمه ونقدم الإسلام بصورته من خلال مقاصد الشريعة مجتمعة لتصحيح الاعتقاد وإقامة الشريعة وجمع المسلمين على ذلك وتقديم الصورة الصحيحة للإسلام في جميع المجالات سواء في العلاقات الدولية أو غيرها. وألا نكون نهبًا لمبادئ الكفار ونِحَلِهم وضلالاتهم وخططهم التي ما جنى المسلمون منها إلا الشر والفساد.

أقول قولي هذا وأستغفر الله وأتوب إليه وأصلي وأسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

<<  <  ج: ص:  >  >>