للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا ما يمكن أن نلحظه في كثير من أحكامه ونصوصه، ونحن نقتطف منها ما يلي كأمثلة فقط على ما نقوله:

١ ـ التعليمات الحربية المسبقة:

فقد كانت عادة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والقادة المسلمين أنهم إذا بعثوا سرية أو كتيبة حربية خصوها بالتعليمات اللازمة. فرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذا بعث سرية دعا أميرها فأجلسه إلى جنبه، وأجلس أصحابه بين يديه ثم قال:

(سيروا باسم الله، وبالله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله، لا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا صبيًّا ولا امرأة، ولا تقطعوا شجرًا إلا أن تضطروا إليها، وأيما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى رجل من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله، فإن تبعكم فأخوكم في الدين، وإن أبى فأبلغوه مأمنه، واستعينوا بالله عليه) (١) .

وكان أمير المؤمنين علي (ع) يوصي أصحابه إذا صافوا العدو قائلًا:

"عباد الله! اتقوا الله، وغضوا الأبصار، وأخفضوا الأصوات، وأقلوا الكلام؛ ووطنوا أنفسكم على المنازلة والمجاولة، والمبارزة والمنابذة، والمعانقة والمكارمة، وأنيبوا إلى ربكم، واذكروا الله لعكم تفلحون.

إن الله ـ تعالى ـ دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، وتسعى بكم إلى الخير، الإيمان بالله والجهاد في سبيله، وجعل ثوابه مغفرة الذنب، ومساكن طيبة في جنات عدن: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} فسووا صفوفكم كالبنيان، وقدموا الدرّاع، وأخروا الحاسر، وعضوا على النواجذ، فإنه أنبى للسيوف، والتووا على أطراف الرماح، فإنه أمرأ للأسنة، وغضوا الأبصار، فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب، وأميتوا الأصوات؛ فإنه أطرد للفشل وأولى بالوقار، ولا تميلوا براياتكم، ولا تجعلوها إلا مع شجعانكم، ولا تمثلوا بقتيل، وإذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا سترًا، ولا تكشفوا عورة، ولا تدخلوا دارًا، ولا تأخذوا شيئًا من أموالهم، إلا ما وجدتم في عسكرهم، ولا تهيجوا امرأة بأذى، وإن شتمن أعراضكم، وسببن أمراءكم وصلحاءكم، فإنهن ضعاف القوى والأنفس والعقول.

رحم الله امرءًا واسى أخاه بنفسه، ولم يكل قرنه إلى أخيه، فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه، فيكتسب بذلك اللائمة، ويأتي بدناءة. . ." (٢) .


(١) انظر تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي: ٦/ ١٣٩؛ والكافي للكليني: ٥/ ٢٧، ومحاسن البرقي: ص ٤٥٥؛ وكنز العمال: ٤/ ٢٣٣ ـ ٣٠٤؛ والكافي لأبي الصلاح: ص ٣٦؛ ونيل الأوطار للشوكاني: ٨ /٧٢ و٧٤
(٢) الكافي في الفقه، لأبي الصلاح الحلبي، فصل في سيرة الجهاد

<<  <  ج: ص:  >  >>