للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أوردناها آنفًا، وهي مخصِّصَة لعموم الأدلة التي ساقها ابنُ حَزْم.

ولذلك قال بعض الفقهاء: ((تتعيَّن فاتحة الكتاب في كل ركعة إلا ركعة مسبوق، فإنها لا تتعيَّن، على الأصح، ولا تلزم المسبوقَ، وإن وجبتْ عليه تحمَّلها عنه الإمامُ)) (١)

قال الحافظ ابن كثير: ((فأمَّا المأموم المسبوق الذي يدرك الإمام في الرُّكوع، فإنه يقتدي به وتسقط عنه قراءة الفاتحة في هذه الرَّكعة لفوات محلِّها، ويكون مدركًا لهذه الرَّكعة عند الأئمةِ الأربعة وجمهورِ أصحابهم، وهو قول عامَّة السَّلَف من الصحابة)) (٢)

وقد أجمع الفقهاء على أنَّ جميع ما يجب في الصلاة، يجب مع القدرة عليه، وأنه إذا عجز الإنسانُ يسقط وجوبُه، فإذا كان القيامُ، وهو ركنٌ في الفرض يسقط إذا عجز عنه، وكذلك الفاتحة، وغيرها من أركان الصلاة وواجباتها، فسقوطُ المختلَف في وجوبه إذا تعذر مِنْ بابٍ أَوْلَى وأَحْرى (٣)

وقد جعل شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيْمِيَةَ، رحمه الله، حديثَ أبي بَكْرَةَ نَفْسَهُ مخصِّصًا لعموم الأحاديث التي تدلُّ على وجوب القِرَاءَة،


(١) انظر: ((مغني المحتاج بشرح المنهاج)) للخطيب الشربيني: ١/ ١٥٧ بتصرف يسير. ') ">
(٢) انظر: ((الأحكام الكبرى)) لابن كثير، ورقة (١٧٣/ أ). ') ">
(٣) انظر: ((الفتاوى السعدية))، للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: ١/ ١٧١ ') ">