للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هو قولها: «لا يُعرفن من الغلس» (١).

ومحل الشبهة لديه: أنه لولا الغلس لعُرِفْنَ، وإنما يُعْرَفن عادة من وجوههنّ، وهي مكشوفة فثبت المطلوب، قال الشيخ ناصر الدين: ثم وجدت رواية صريحة في ذلك بلفظ: «وما يعرف بعضنا وجوه بعض».

فأجاب الشيخ الدويش عن ذلك بقوله: إن الشيخ عفا الله عنه حمّل النّصّ ما لا يحتمل، فالحديث ورد لبيان وقت صلاته صلى الله عليه وسلم الفجر، وأنه يبكّر بها، ولم يرد في الحديث نصّ، على كشف الوجوه، أما كونهن لا يُعرفن من الغلس، فالمقصود: بيان الوقت، وليس المقصود بيان حالهن في اللباس، وقولها: «لا يعرف بعضنا وجوه بعض» يؤكد ذلك، فالحديث لا علاقة له بالدعوى، وأصرح منه بالدلالة على ستر الوجه، قول عمر لسودة بنت زمعة لما خرجت لحاجتها، ورأت عمر انقلبت مسرعة، قال: (لا تخفين علينا يا سودة) قالت الراوية: وكانت متميزة عن النساء، بضخامة الجسم.

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على رسلكما إنّها صفية» (٢) فلو كانتا مكشوفتي الوجه، لم يحتج الأمر إلى هذا القول (٣).

٣ - أحاديث يتطرق إليها احتمالات كثيرة في رد حكم ثابت ..


(١) صحيح البخاري مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ (٥٧٨)، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (٦٤٥)، سنن الترمذي الصلاة (١٥٣)، سنن النسائي السهو (١٣٦٢)، سنن أبي داود الصلاة (٤٢٣)، سنن ابن ماجه الصلاة (٦٦٩)، مسند أحمد (٦/ ٢٥٩)، موطأ مالك وقوت الصلاة (٤)، سنن الدارمي الصلاة (١٢١٦).
(٢) صحيح البخاري الِاعْتِكَافِ (٢٠٣٩)، صحيح مسلم السَّلاَمِ (٢١٧٤)، سنن أبي داود السُّنَّةِ (٤٧١٩)، سنن ابن ماجه الصِّيَامِ (١٧٧٩)، مسند أحمد (٣/ ١٥٦)، باقي مسند المكثرين (٣/ ٢٨٥).
(٣) المصدر السابق، (ص ٧٢، ٧٣ - ٧٥). ') ">