للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتفويض الأمور إليه، وهو خير حافظا موكولا إليه كل الأمور، قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} (١)، وجاء الإظهار في لفظ الجلالة مقام الإضمار للتعظيم والتقرير (٢).

٦ - قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} (٣) {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} (٤).

ذكر الرازي وجه تعلق هذا النداء بما قبله من النداء الأول، وهو " أن مكارم الأخلاق منحصرة في شيئين، التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله. . . ثم إن الله تعالى لما أرشد نبيه إلى ما يتعلق بجانب التعظيم لله بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} (٥) ذكر ما يتعلق بجانب الشفقة، وبدأ بالزوجات فإنهن أولى الناس بالشفقة، ولهذا قدمهن في النفقة (٦).

وافتتاح هذه الأحكام بنداء النبي صلى الله عليه وسلم بـ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} (٧) تنبيه على أن ما سيذكر بعد النداء له مزيد اختصاص به، وهو غرض تحديد سيرة أزواجه معه سيرة تناسب


(١) سورة الأحزاب الآية ٣
(٢) ينظر: التفسير الكبير ٢٥/ ١٩١، ١٩٢، البحر المحيط ٧/ ٢١٠، ٢١١، روح المعاني ٢١/ ١٤٤.
(٣) سورة الأحزاب الآية ٢٨
(٤) سورة الأحزاب الآية ٢٩
(٥) سورة الأحزاب الآية ١
(٦) التفسير الكبير ٢٥/ ٢٠٦، وانظر: روح المعاني ٢١/ ١٨٢.
(٧) سورة الأحزاب الآية ٢٨