الوجه الثالث: إنه ليس بصريح ولا كناية ولا يقع به طلاق وإن نواه وهذا اختيار القفال في فتاويه، ووجهه أن الطلاق لا بد فيه من إضافته إلى المرأة كقوله: أنت طالق أو طلقتك، أو قد طلقتك أو يقول امرأتي طالق أو فلانة طالق ونحو هذا، ولم توجد هذه الإضافة في قوله: الطلاق يلزمني، ولهذا قال ابن عباس فيمن قال لامرأته طلقي نفسك فقالت: أنت طالق، فإنه لا يقع بذلك طلاقا، وقال عطاء: الله بوأها، وتبعه على ذلك الأئمة فإذا قال الطلاق يلزمني لم يكن لازما له إلا أن يضيفه إلى محله وإن لم يضفه فلا يقع، والموقعون يقولون: إذا التزمه فقد لزمه ومن ضرورة لزومه إضافته إلى المحل فجاءت الإضافة من ضرورة اللزوم، ولمن نصر قول القفال أن يقول إما أن يكون قائل هذا اللفظ قد التزم التطليق أو وقوع الطلاق الذي هو أثره، فإن كان الأول لم يلزمه، لأنه نذر أن يطلق ولا تطلق المرأة بذلك، وإن كان قد التزم الوقوع فالتزامه بدون سبب الوقوع ممتنع، وقوله: الطلاق يلزمني التزام لحكمه عند وقوع سببه، وهذا حق فأين في هذا اللفظ وجود سبب الطلاق، وقوله: الطلاق يلزمني لا يصلح أن يكون سببا إذا لم يضف فيه الطلاق إلى محله بوجه، ونظير هذا أن يقول له بعني أو أجرني فيقول البيع يلزمني، أو الإجارة تلزمني فإنه لا يكون بذلك موجبا لعقد البيع أو الإجارة حتى يضيفهما إلى محلهما، وكذلك لو قال الظهار يلزمني لم يكن بذلك مظاهرا حتى يضيفه إلى محله، كما لو قال العتق يلزمني، ولم يضف فيه العتق إلى محله، وهذا بخلاف ما لو قال الصوم يلزمني أو الحج، أو الصدقة، فإن محله الذمة، وقد أضافه إليها، فإن قيل وهاهنا محل الطلاق والعتاق الذمة؟ قيل هذا غلط بل محل الطلاق والعتاق نفس الزوجة والعبد وإنما الذمة محل وجوب ذلك وهو التطليق والإعتاق وحينئذ فيعود الالتزام إلى التطليق والإعتاق وذلك لا يوجب الوقوع، والذي يوضح هذا أنه لو قال أنا منك طالق لم تطلق بذلك لإضافة الطلاق إلى غير محله، وقيل تطلق إذا نوى طلاقها هي بذلك، تنزيلا لهذا اللفظ منزلة الكنايات فهذا كشف سر هذه المسألة، وممن ذكر هذه الأوجه الثلاثة أبو القاسم بن يونس في شرح التنبيه. انتهى المقصود.
وقال ابن القيم (١) أيضا: قد عرف أن الحلف بالطلاق له صيغتان إحداهما إن فعلت كذا وكذا فأنت طالق.
والثانية الطلاق يلزمني لا أفعل كذا، وأن الخلاف في الصيغتين قديما وحديثا.
١٦ - قال السبكي ردا على استدلال شيخ الإسلام ابن تيمية قال: الفصل الثالث في الجواب عن استدلاله بالآيتين المذكورتين على وجه التفصيل: