واستدل به على أن البر والشعير صنفان وهو قول الجمهور. وخالف في ذلك مالك، والأوزاعي فقالوا: هما صنف واحد.
قال ابن عبد البر: في هذا الحديث أن الكبير يلي البيع والشراء لنفسه وإن كان له وكلاء وأعوان يكفونه، وفيه المماكسة في البيع والمراوضة وتقليب السلعة، وفائدته الأمن من الغبن، وأن من العلم ما يخفى على الرجل الكبير القدر حتى يذكره غيره. وأن الإمام إذا سمع أو رأى شيئا لا يجوز، ينهى عنه ويرشد إلى الحق، وأن من أفتى بحكم حسن أن يذكر دليله، وأن يتفقد أحوال رعيته ويهتم بمصالحهم. وفيه اليمين لتأكيد الخبر، وفيه الحجة بخبر الواحد، وأن الحجة على من خالف في حكم من الأحكام التي في كتاب الله أو حديث رسوله صلى الله عليه وسلم، وفيه أن النسيئة لا تجوز في بيع الذهب بالورق، وإذا لم يجز فيهما مع تفاضلهما بالنسيئة، فأحرى أن لا يجوز في الذهب بالذهب وهو جنس واحد، وكذا الورق بالورق.
يعنى إذا لم تكن رواية ابن إسحاق ومن تابعه محفوظة، فيؤخذ الحكم من دليل الخطابي، وقد نقل ابن عبد البر وغيره الإجماع على هذا الحكم، أي التسوية في المنع بين الذهب بالذهب وبين الذهب بالورق فيستغنى حينئذ بذلك عن القياس.