للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المائدة.

هذه الآية قد أشكلت على جماعة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكانوا يرون أن الخمر مباحة ويحتجون بالآية، ولكن عمر بن الخطاب عارضهم في ذلك، ورد ابن عباس عليهم بسبب نزول الآية، روى الدارقطني عنه: (أن عمر بن الخطاب أتي برجل من المهاجرين الأولين وقد شرب، فأمر به أن يجلد فقال: لم تجلدني؟ بيني وبينك كتاب الله، فقال عمر: وأي كتاب الله تجد أن لا أجلدك؟ فقال له: إن الله عز وجل يقول في كتابه: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} (١) الآية فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين، شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد، فقال عمر: ألا تردون عليه ما يقول؟ فقال ابن عباس: إن هؤلاء الآيات أنزلت عذرا للماضين، وحجة على المنافقين؛ لأن الله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} (٢) الآية (المائدة: ٩٠) ثم قرأ حتى أنفذ الآية الأخرى، فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فإن الله قد نهاه أن يشرب الخمر، فقال عمر رضي الله عنه: صدقت، ماذا ترون؟ قال علي رضي الله عنه: إنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون جلدة، فأمر به عمر فجلد ثمانين جلدة ".

وروى الترمذي عن البراء قال: «مات رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تحرم الخمر، فلما حرمت الخمر، قال رجال: كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر، فنزلت الآية (٣)». .) قال الترمذي: (هذا حديث حسن


(١) سورة المائدة الآية ٩٣
(٢) سورة المائدة الآية ٩٠
(٣) سنن الترمذي (٥/ ٢٥٤) كتاب التفسير، وراجع أسباب النزول للواحدي ص ٢٠٤ وجامع الأصول لابن الأثير (٢/ ١٢٠).