للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما (١)».

فبالرجوع إلى سبب نزول الآية زال الإشكال عنها الذي أدى إلى فهم عدم شرعية السعي، وأن من تركه لا إثم عليه، والأمر خلاف هذا فليس لأحد أن يترك السعي بينهما كما دل على ذلك سبب النزول.

٢) قال تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (٢) (البقرة: ١٨٩) فالقارئ لهذه الآية الكريمة يشكل عليه نفي البر في إتيان البيوت من الخلف لأنه لا يعرف أن أحدا يرى أن في إتيان البيوت من الخلف برا - أي خيرا - ولكنه إذا رجع إلى سبب النزول وعرف أن الأنصار كانوا إذا حجوا لا يأتون بيوتهم إلا من الخلف، ويرون أن في ذلك برا، وقد عابوا رجلا حج ودخل بيته من بابه، فنزلت هذه الآية تنفي ما اعتقدوه وتثبت أن البر والخير في تقوى الله، لا في إتيان البيوت من ظهورها كما اعتقدوا، بل عليهم أن يأتوا البيوت من أبوابها «عن البراء رضي الله عنه قال: (نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها. فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه، فكأنه عير بذلك فنزلت: (٤)» فبالرجوع إلى سبب النزول يزول الإشكال.

٣) قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (٥) الآية: ٩٣ من سورة


(١) سورة البقرة الآية ١٥٨ (٥) {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}
(٢) سورة البقرة الآية ١٨٩
(٣) رواه البخاري في صحيحه كتاب الحج - ١٨ - بهذا اللفظ وفي كتاب التفسير مختصرا - راجع فتح الباري (٣/ ٦٢١) كما رواه مسلم في صحيحه كتاب التفسير (٤/ ٢٣١٩).
(٤) سورة البقرة الآية ١٨٩ (٣) {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا}
(٥) سورة المائدة الآية ٩٣