للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعنه: واحدة.

واستدل من قال: أن قليل الرضاع وكثيره محرم بقوله سبحانه وتعالى:

{وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: ٢٣].

وبقوله صلى الله عليه وسلم: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (١) .

ولنا: ما. روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: " أنزل في القرآن

عشر رضعات معلومات يحرمن. فنسخ من ذلك خمس رضعات. وصار إلى

خمس رضعات معلومات يحرمن. فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك " (٢) . رواه مسلم.

وروى مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة عن سهلة بنت سهيل:

" أرضعي سالما خمس رضعات فيحرم بلبنها " (٣) .

والآية فسرتها السنة وبينت الرضاعة المحرمة. وصريح ما رويناه يخص

مفهوم ما رووه. فيجمع بين الأخبار بحملها على الصريح الذي رويناه.

(ومتى امتص) الطفل الثدي (ثم قطعه) أي: قطع المص (ولو) كان

قطعه له (قهرا، أو) كان قطعه له (لتنفس، أو) كان قطعه له لى (مله) له عن

المص، (أو) كان قطعه له (لانتقال) عن ثدي (إلى ثدي آخر، أو) من

مرضعة إلى (مرضعة أخري: فرضعة) يعني: فإن ذلك يعد رضعة من

الخمس. (ثم إن عاد ولو قريبا) يعني: ولو قرب الزمن بين المصة الأولى

والعود: (فثنتان) يعني: فرضعتان على الأصح؛ لأن المصة الأولى زال

حكمها بترك الارتضاع فإذا عاد فامتص فهي غير الأولى، وانتقاله من ثدي إلى

آخر أو من مرتضعة إلى أخري بكونهما رضعتين أحرى. وهذا ظاهر كلام أحمد

في رواية حنبل فإنه قال: أما ترى الصبي يرضع من الثدي، فإذا أدركه النفس


(١) سبق تخريجه ص (١٣٨) رقم (١).
(٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٤٥٢) ٢: ١٠٧٥ كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات.
(٣) أخرجه مالك في " الموطأ " (١٢) ٢: ٤٧٢ كتاب الرضاع، باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر.

<<  <  ج: ص:  >  >>