للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بيتًا غير بيته قبل أن يستأذن أهله ويسلم عليهم فإن أذنوا له بالدخول دخل وإلا رجع.

وذلك أن كل إنسان له في مسكنه حالات خاصة قد لا يحب أن يطلع عليها أحد من الناس ولو كان ألصق الناس به وأقربهم إليه، فلو أبيح للطارق أن يقتحم البيت على أهله من غير استئذان لفاجأهم بما يكرهون ودهمهم بما يؤلمهم، وقد يطلع على ربة البيت وهى مكشوفة الرأس عارية بعض البدن، وفى ذلك زيادة على الفتنة له والإيذاء لصاحبه ما لا يخفى من العواقب السيئة والنتائج المحزنة؛ ولهذه الحكمة الجليلة بعينها حرمت الشريعة الغراء على الإنسان أن ينظر في بيت غيره قبل الاستئذان، حتى قال الإمام الشافعى رحمه الله: لو فقئت عينه في هذه الحالة فهى هدر، تمسكًا يحديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: اطلع رجل من جحر -ثقب مستدير- في حجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومع النبي -صلى الله عليه وسلم- مدرى يحك بها رأسه- بكسر الميم وسكون الدال وتنوين الراء- حديدة يسرح بها الشعر، وقال الجوهرى: شيء كالمسلة يكون مع الماشطة تصلح بها قرون النساء، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لو أعلم أنك تنظر لطعنت به -أي المدرى وهو يذكر ويؤنث- في عينيك إنما جعل الاستئذان -أي شرع- من أجل البصر" لئلا يقع على عورة أهل البيت ويطلع على أحوالهم رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى، وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: " من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقأوا عينه " متفق عليه، رواه أبو داود إلا أنه قال: " ففقئوا عينه فقد هدرت ".

وفي رواية للنسائي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقئوا عينه فلا دية ولا قصاص "، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله

-صلى الله عليه وسلم- سئل عن الاستئذان في البيوت فقال: " من دخلت عينه قبل أن يستأذن ويسلم فلا إذن له وقد عصى ربه " رواه الطبرانى ورواته ثقات.

فتحصل من هذا أن السر في إيجاب الاستئذان هو صيانة الأعراض والمحافظة على القلوب، وقد وردت السنة بلزوم تكراره ثلاث مرات حتى

<<  <   >  >>