للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نصائح النبي الأمين -صلى الله عليه وسلم- في مثل هذا، يزعمون أن رؤية الخاطب لها تنافى الغيرة والشهامة، وتخالف الآداب والكرامة، واستبدلوا بهذه السنة الجميلة تلك البدعة القبيحة (الصورة الشمسية) رأوا من الحسن الجميل أن تذهب (الكريمة) إلى المصور ليأخذ صورتها متهتكة بادية العورة -لتقدم تلك الصورة الوقحة إلى الخاطب المفتون- والله يعلم ما في هذه الصورة من التغرير والبعد عن الحقيقة، وانظر رعاك الله كيف سهل عليهم أن يراها ذلك المصور الأجنبى (النصرانى) على هذه الحالة الشنعاء، وصعب عليهم أن ينظر الخاطب (المسلم) منها إلى الوجه واليدين مرة إن كفت أو مرتين ليطمئن قلبه على رفيقة الحياة وموضع الغرس منه؛ وانظر كيف استبدلوا التهتك بالحشمة، والابتذال بالصيانة والبدعة بالسنة، والقبيح بالحسن .. ، وهكذا يكيد الشيطان لبنى الإنسان كلما رآهم على هدى وخير زين لهما الضلال والشر نعوذ بالله تعالى منه ومن حزبه، وبعد هذا كله فقد يحتال الخاطب على رؤية المخطوبة بواسطة بعض النساء ويتواعد معها على المقابلة في بعض التنزهات أو المحال التجارية، وهناك يراها وتراه، وتكشف له عن كل أسرارها وأسرار أبيها وتوقفه على أماكن الضعف منه ليأتيه من ناحيتها إن كان ممتنعًا من إعطائها له، وتتكرر هذه المقابلة حتى ينتهى الأمر بفشل أبيها ويأخذها رغم أنفه كما هو مشاهد.

ومن العادات الممقوتة: تساهل المسلمين في دخول بعضهم على بعض واختلاط الرجال بالنساء مع عدم الحجاب، وهى بدع محرمة بالكتاب والسنة قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا

حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} (١) تستأنسوا: تستأذنوا. أخرجه سعيد بن منصور عن ابن عباس رضى الله عنها. {هُوَ}: أى الرجوع، {أَزْكَى}: أطيب لكم وأطهر لما فيه من سلامة الصدور والبعد عن الريبة، فرعاية لحرمة النساء صونًا للأعراض، ومحافظة على حق المسلم في التمتع بما أباح الله له من الحرية في بيته حرم الله -عَزَّ وَجَلَّ- على كل مؤمن أن يدخل


(١) [سورة النور: الآيتان ٢٧، ٢٨].

<<  <   >  >>