البغية ومنتهى الاختيار، وبالطلب الدال على تضمن المطلوب لنعمة عظيمة، وفائدة جليلة، والفاء واقعة في جواب شرط مقدر، أي إذا تحققت ما فصلت لك فاظفر أيها المسترشد بذات الدين فإنها تكسبك منافع الدارين، " تربت يداك ": افتقرت، إن خالفت ما أمرتك به، وروى ابن ماجه حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا:" لا تتزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن إن يرديهن، ولا تتزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة سوداء ذات دين أفضل "، وقال -صلى الله عليه وسلم-: " من تزوج امرأة لعزها لم يزده اللَّه إلا ذلا، ومن تزوجها لمالها لم يزده اللَّه إلا فقرًا، ومن تزوجها لحسبها لم يزده إلا دناءة، ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه " رواه الطبرانى في " الأوسط "، والمراد النهى عن مراعاة المال وغيره مجردًا عن الدين، فأما إذا وجد شيء منها معه أو كلها فذلك غاية السرور والسعادة (وعلى الجملة) فخير النساء من تسرك إذا نظرتها، وتطيعك إذا أمرتها، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك وعرضها.
(ومنها): تحرجهم من رؤية الخاطب المخطوبة قبل العقد وفاتهم أن المستحب أن يراها حتى تطمئن نفسه قبل النكاح فيكون ذلك أعون على دوام الألفة بينهما كما ثبت في صحيح الحديث، فعن المغيرة رضي الله عنه:" أنه خطب امرأة فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " رواه الترمذى وحسنه. ويؤدم:
أي تدوم بينكما المودة والألفة. والسر في كون ذلك قبلى الخطبة أنه لو كان بعدها فلربما أعرض عنها فيؤذيها، والمنظور غير العورة المقررة في الصلاة، فينظر الرجل من الحرة الوجه والكفين؛ لأن الوجه يدل على الجمال والكفين على خصب البدن، فإن لم يتيسر نظره إليها بعث امرأة أمينة يثق بها تتأملها وتصفها له: لأنَّه -صلى الله عليه وسلم- بعث أم سليم إلى امرأة وقال: " انظرى عرقوبيها وشمى عوارضها " رواه الحاكم وصححه. والعوارض: الأسنان التي في عرض الفم وهى ما بين الثنايا والأضراس، وذلك لاختبار النكهة، فإن لم تعجبه سكت ولا يقول: لا أريدها لأنَّه إيذاء.
فانظر كيف تركوا العمل بتعاليم الدين القويم وصموا آذأنهم عن