للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يديرها الأجانب ويغشاها من يجاهر بالفسوق، ومواضع أبناء الوطن أقل خطرًا منها.

ومن العادات السيئة: تأخير الزواج مع توفر الدواعى إليه، وهذا خلاف السنة، ففى الحديث: " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " رواه البخارى وغيره، والباءة: المهر ونفقة الزوجة، وقال - صلى الله عليه وسلم - لعكاف بن وداعة الهلالى: " ألك زوجة يا عكاف؟ " قال: لا. قال: "ولا جارية؟ " قال: لا. قال: " وأنت صحيح موسر" قال: نعم والحمد لله. قال: " فأنت إذًا من إخوان الشياطين، إما أن تكون من رهبان النصارى فأنت منهم، وإما أن تكون منا فاصنع كما نصنع وإن من سنتنا النكاح. شراركم عزابكم وأراذل موتاكم عزابكم، ويحكم يا عكاف تزوج " قال: فقال عكاف: يا رسول الله إني لا أتزوج حتى تزوجنى من شئت قال: فقال -صلى الله عليه وسلم-: "فقد زوجتك على اسم الله والبركة كريمة بنت كلثوم الحميرى" رواه أبو يعلى في مسنده من طريق بقية.

(ومنها): رغبتهم في نكاح المرأة لواحدة من هذه الخصال: لمالها، وقد

يكون وبالًا عليه، أو لشرف آبائها وأقاربها، وقد تعد ذلك فخرًا عليه، أو لجمالها الباهر الذى قد يكون شرًّا عليه، وليس منهم من يرغبها لدينها وأدبها، مع أن اللائق بذوى المروءات وأرباب الديانات أن يكون الدين مطمح نظرهم في كل شيء، خصوصًا فيما يدوم أمره ويعظم خطره، وبهذه الشهوة الكاذبة جلبوا على أنفسهم شرًّا مستطيرًا، فعن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: " تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك " (١) رواه البخارى: أي أن العادة جارية بأن الناس يرغبون في الزواج بواحدة من المذكورات، ولكن اللائق أن يكون الدين أولى بالاهتمام، فلذا اختاره -صلى الله عليه وسلم- بآكد وجه وأبلغه، حيث عبر بالظفر الذى هو غاية


(١) وقد أشبعنا القول في هذا الحديث في كتابنا هداية المرشدين فارجع إليه إن أردت بسطة في العلم.

<<  <   >  >>