للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشقاق الذي إذا بلغاه أمره أن يبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، والذي يشبه ظاهر الآية، فما عم الزوجين معًا حتى يشتبه فيه حالاهما، وذلك أن اللَّه أذن في نشوز الزوج بأن يصطلحا، وبين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك، وأذن في نشوز المرأة بالضرب، وأذن في خوفهما ألا يقيما حدود اللَّه بالخُلع، ودَلَّت السُّنة أن ذلك برضا المرأة، وحظر أن يأخذ الرجل مما أعطى شيئًا إذا أراد استبدال زوج مكان زوج، فلما أمر فيمن خفنا الشقاق بَيْنَه (١) بالحَكَمَين، دلَّ ذلك على أن حُكْمَهما غير حُكم الأزواج غيرهما، فإذا كان هكذا بعث حكَمًا من أهله وحكَمًا من أهلها، ولا يبعث الحَكَمَين إلا مأمونين، ورضا الزوجين وتوكيلهما، بأن يجمعا أو يفرقا إذا رأيا ذلك.

قال الشافعي: نا الثقفي، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي في هذه الآية، ثم قال للحكمين: هل تدريان ما عليكما؟ إن عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما، فقالت المرأة: رضيت بكتاب اللَّه بما علي فيه ولي، وقال الرجل: أما الفرقة فلا، فقال عليٌّ: كذبت واللَّه، فلا [حتى] (٢) تقر بمثل الذي أقرت به.

قال (٣): فقول عليٍّ يدل على ما وصفت من أن ليس للحاكم أن يبعث حكمين دون رضا المرأة والرجل بحكمهما، وعلى أن الحكمين إنما هما وكيلان للرجل والمرأة بالنظر بينهما في الجمع والفرقة، ليس للحكمين أن يحكما إلا أن يفوض الزوجان ذلك إليهما.

قال الشافعي: وأنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة أنه سمعه يقول: تزوج عقيل بن أبي طالب فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقالت: اصبر


(١) في الأصل كلمة تشبه (ثبت) في الرسم، والمثبت من المصدر، وضبطها محقق أحكام إسماعيل (ص ١١٧): بَيَّنَه.
(٢) ساقطة من الأصل، وأثبتها من المصدر، وأحكام إسماعيل (ص ١١٧).
(٣) القائل هو القاضي إسماعيل، الأحكام (ص ١١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>