معنى كلام ابن المبارك رحمه الله:" السيف الذي وقع بين الصحابة فتنة، ولا أقول أن أحداً منهم مفتون " يقول: الذي وقع بين الصحابة في الجمل وصفين فتنة، لكن لا أقول لأحد منهم: مفتون؛ لأن الله عصم الصحابة في مجموعهم من الفتنة فليسوا بأهل فتنة رضي الله عنهم، بل كلهم -إن شاء الله- في الجنة، لكن أن نقول: أنهم مفتونون أو نخوض فيهم، فحذارِ حذارِ من هذا، وليس من السداد أن يتكلم الإنسان في أعراض الصحابة، أو يخوض فيما شجر بينهم فإن الله قد غفر لهم سيئاتهم، وتقبل منهم حسناتهم، أسأل الله أن يجمعنا بهم في دار الكرامة.
(٢٨) دعوة ابن المبارك إلى الخوف من أن يسلب الإنسان الإيمان وهو لا يشعر:
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن المبارك قال إن البصراء لا يأمنون من أربع: ذنب قد مضى لا يدري ما يصنع فيه الرب عز وجل وعمر قد بقي لا يدري ما فيه من الهلكة وفضل قد أعطي العبد لعله مكر واستدراج وضلالة قد زينت يراها هدى وزيغ قلب ساعة فقد يسلب المرء دينه ولا يشعر.
" إن البصراء ـ يعني: الأتقياء ـ لا يأمنون من أربع ": ذنب قد مضى لا يدرى ما يصنع الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى فيه، وعمر قد بقي لا يدرى ما فيه من الهلكة، وفضل قد أعطيه العبد لعله مكر واستدراج، وزيغ قلب في ساعة "
ذنب قد مضى لا يدرى ما يصنع الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى فيه: فأنت خائف دائماً من الذنب الماضي، لا تدري ماذا يُصنع فيه، لأنه ليس عندك وثيقة أنه قد غفر لك.
وعمر قد بقي لا يدرى ما فيه من الهلكة: لا تدري ما يأتي من الفتن، نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قد يفاجأ العبد بفتنة تذهب عليه دينه، فعليه أن يعتصم بالله، وأن يخلص وأن يلتجئ إلى الله أن يعصمه من الفتن.
وفضل قد أعطيه العبد لعله مكر واستدراج: بعض الناس يمكر به سُبحَانَهُ وَتَعَالَى بمال أو بغنى أو بمنصب حتى يتلفه بهذا الشيء ويظن أنه خير، ولكنه قد يكون شراً وضلالة قد زينت وهو يراها هدى.
وزيغ قلب في ساعة: فقد يسلب المرء دينه ولا يشعر، ببدعة وهوى وارتكاب الشبهات والشهوات، هذا مما يزيغ به قلب العبد.