(ومن التفكر .. التفكر في خلق الله تعالى .. فإن فيه من العجائب والغرائب الدالة على حكمة الله وقدرته وجلاله شيء يهون الناظرين والمتفكرين والموجودات منقسمة إلى أشياء معروفة و غير معروفة .. ، ومجال العلم التجريبي والدنيوي أن يكتشف الأشياء غير المعروفة وهي موجودة مما خلق الله عز وجل: (وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [النحل: ٨] ..
وقال تعالى: (سُبْحَانَ الّذِي خَلَق الأزْوَاجَ كُلّهَا مِمّا تُنبِتُ الأرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمّا لاَ يَعْلَمُونَ) [يس: ٣٦]
و قال تعالى: (عَلَىَ أَن نّبَدّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [الواقعة: ٦١] ..
(والتفكر في مخلوقات الله قد أمر الله به وأنه سبحانه وتعالى مدح عباده قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران١٩٠:١٩١]
وأمر في التفكر وحث عليه قال تعالى: (أَوَلَمْ يَتَفَكّرُواْ فِيَ أَنفُسِهِمْ) [الروم: ٩]
مسألة: لماذا يتفكرون في خلق السموات والأرض .. ؟
[*] قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:
" ليستدلوا بها على المقصود منها ودل هذا على أن التفكر عبادة من صفات أولياء الله العارفين فإذا تفكروا عرفوا أن الله لم يخلقها عبثاً فيقولون {ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك} يعني نزهناك عن كل ما لا يليق بك"، بعض الناس تفكره فقط إلى حد إتقان الصنعة وأنها صنعة جميلة لكن المقصود الأعظم ليس فقط التعجب من دقة الصنع بل لشيء وراء ذلك ..
(وقد حثنا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على التفكر في آلاء الله كما في الحديث الآتي:
(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح الجامع) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: تفكروا في آلاء الله و لا تفكروا في الله.
[*] قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير:
(تفكروا في آلاء اللّه) أي أنعمه التي أنعم بها عليكم قال القاضي: والتفكر فيها أفضل العبادات