للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الذمةِ (١)؛ لأنه تعظيمٌ لهم. (وَ) يحرمُ (تَصْدِيْرُهُمْ فِي المَجَالِسِ) (٢)؛ لأنه في معنى تعظيمِهم. ولمبتدعٍ، كرافضيٍّ (٣). قال شيخُنا في "شرحِه على الإقناع": "قلتُ: ويكرهُ -يعني: القيامَ والتصديرَ في المجالسِ- لمن يُسنُّ هجرُه، كمجاهرٍ بمعصيتِه؛ كعيادتِه" (٤). ولا يُوقَّرُونَ كما يوقَّرُ المسلمُ (٥). (وَ) يحرمُ (بَدَاءَتُهُمْ بِالسَّلَامِ) (٦) لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "لَا تَبْدَؤُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيْتُمْ أَحَدَهُمْ فِي الطَّرِيْقِ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهَا" رواه الترمذي (٧). فإنْ كانَ معهُم مسلمٌ نوى بسلامِه المسلمَ (٨). (وَ) يحرمُ بَداءتُهم (بِـ: "كيْفَ أَصْبَحْتَ" أَوْ) بـ: "كَيفَ (أَمْسَيْتَ") أَ (وْ: "كيْفَ أَنْتَ" أَوْ:) "كيفَ (حَالُكَ") (٩) نصَّ عليه الإمامُ. قال في روايةِ أبي داودَ: "هذا عندِي أكبرُ من السلامِ" (١٠). وقالَ الشيخُ تقيُّ الدينِ ابنُ تيميةَ: يجوزُ أن يقالَ لهُ: "أهْلًا وسَهْلًا، وكيفَ أَصبَحْتَ ونحوَه" (١١). ويجوز أن يقالَ للذمي: "أكرَمَكَ اللهُ، وهدَاكَ اللهُ" -يعني: بالإسلَامِ- (١٢)، وأن يقالَ:


(١) انظر: أحكام أهل الذمة ٣/ ١٢٦٥، المبدع ٣/ ٤١٨، زاد المستقفع ١٠١.
(٢) انظر: المقنع ١٤٨، الوجيز ١٦٧، التوضيح ٢/ ٥٧٦.
(٣) أي: يحرم القيام لمبتدع، كرافضي. انظر: الفروع ١٠/ ٣٣٤، الإقناع ٢/ ١٣٧، شرح منتهى الإرادات ١/ ٦٦٤.
(٤) انظره في: ٣/ ١٢٩.
(٥) انظر: الإقناع ٢/ ١٣٧، غاية المنتهى ١/ ٤٨٦، حاشية الروض المربع ٤/ ٣١١.
(٦) انظر: المغني ١٣/ ٢٥١، الوجيز ١٦٧، المحرر ٢/ ١٨٥.
(٧) أخرجه في كتاب السير، باب التسليم على أهل الكتاب (١٦٠٢) ٤/ ١٥٤.
والحديث أخرجه مسلم -بنفس طريق الترمذي- في كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم (٢١٦٧) ٤/ ١٧٠٧.
(٨) انظر: الكافي ٤/ ٣٥٩، الآداب الشرعية ١/ ٣٩٠، غاية المنتهى ١/ ٤٨٦.
(٩) انظر: المبدع ٣/ ٤١٨، التنقيح المشبع ١٢١، منتهى الإرادات ١/ ٢٣٨.
(١٠) لم أجده في مسائل أبي داود المطبوعة. ونقله عنه الخلال في أحكام أهل الملل من الجامع ٣٨٨.
(١١) انظره في: الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية ٤٦٠، وقال في الآداب الكبرى: "وجزم في مواضع أخرى بمثل ما قال الأصحاب" ١/ ٣٩٠.
والمذهب: الحرمة، كما تقدم، وجزم به في غاية المنتهى ١/ ٤٨٦.
(١٢) انظر: المبدع ٣/ ٤١٨، الإنصاف ٤/ ٢٣٣، غاية المنتهى ١/ ٤٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>