للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنه ليس بمعذورٍ. فإن كان عاجزًا عن أدائِهِ فحُبِسَ بغير حق، فله التحللُ (١)؛ لما مرَّ. ويقضِي عبدٌ مكلفٌ حيثُ وجبَ عليه القضاءُ - بأن كانَ نذرًا أو فاتَه الحج في رقِّه -، كحُرٍّ (٢). ويقضي صغيرٌ في فواتٍ وإحصارٍ؛ كبالغٍ. ولا يصح قضاؤُه حيث وجبَ إلا بعد البلوغِ (٣)، كما لو فسدَ نسُكُه بالوطءِ.

فائدة - من "حاشية الإقناع" -: في قوله (٤): "فله أن يقضي في ذلك العام": "هكذا في "الإنصافِ" (٥) وغيرِه. - قال شيخُنا (٦) -: ولعلَّ المرادَ أن يجبَ لوجوبِ القضاءِ على الفورِ -كما تقدمَ -، وإنما قالوه في مقابلةِ المنعِ. قالَ الموفقُ والشارحُ وجماعةٌ: "وليس يتصورُ القضاءُ في العامِ الذي أفسدَ فيه الحجُّ في غير هذه المسألة" (٧)، وقيل للقاضي: لو جاز طوافُه في النصفِ الأخيرِ - أي: من ليلة النحر لصحَّ أداءُ حجتينِ في عامٍ، ولا يجوز إجماعًا؛ لأنه يرمِي ويطوفُ ويسعَى فيهِ، ثمَّ يحرمُ بحجةٍ أخرى ويقفُ بعرفةَ قبل الفجرِ ويمضِي فيها، ويلزمُكم أن تقولُوا به؛ لأنه إذا تحللَ من إحرامِه فلا معنى لمنعِه؟! فقال القاضي: لا يجوزُ، وقد نقل أبو طالبٍ (٨) فيمنْ أحرمَ بحجتَين لا يكون إهلالًا بشيئين؛ لأن الرجمَ عملٌ واجبٌ بالإحرامِ السابقِ، فلا يجوز - معَ بقائه - أن يحرمَ بغيرِه". انتهى (٩). اقتصر عليه في


(١) انظر: الشرح الكبير ٣/ ٥١٦، معونة أولي النهى ٣/ ٥٠٩، حاشية الروض المربع ٤/ ٢١١.
(٢) انظر: المغني ٥/ ٤٩، الفروع ٦/ ٨٤، كشاف القناع ٢/ ٥٢٩.
(٣) انظر: الإنصاف ٤/ ٧١، الإقناع ٢/ ٣٩، معونة أولي النهى ٣/ ٥١٣.
(٤) في الأصل تكررت كلمة (قوله) مرتين. وهو سهو. وانظر كلام الإقناع في: ٢/ ٤٠.
(٥) انظره في: ٤/ ٧٢.
(٦) يعني به البهوتي، والحديث متصل له.
(٧) يعني بها: من أُحصِر في حج فاسد، ثم تحللَ لإحصاره، ثم زال الحصر بعد التحللِ، وفي الوقت سعة لإدراك الحج، فعلى المذهب: يلزمُه الإحرام فورًا، وإدراك الحجِّ ليقعَ عن القضاء الواجب عليه. وانظر في هذه المسَألة: المغني ٥/ ٢٠٠، الشرح الكبير ٣/ ٥٢٦، الإقناع ٢/ ٣٩، معونة أولي النهى ٣/ ٥١٣، غاية المنتهى ١/ ٤٢٥.
(٨) هو: أبو طالب، أحمد بن حُميد المشكاني. ( .. - ٢٤٤ هـ). متخصص بصحبة الإمام أحمد، وصَحِبَه إلى أن مات، روى عنه مسائل كثيرة. وروى عنه: أبو محمد بن فوزان، وزكريا بن يحيى، وغيرهما. انظر: طبقات الحنابلة ١/ ٨١، المنهج الأحمد ١/ ١٩٧، تسهيل السابلة ١/ ١٥٠، المدخل المفصل ٢/ ٦٢٧، مفاتيح الفقه الحنبلي ٢/ ٤٤.
(٩) نقلها عنه في الفروع ٦/ ٨٤، والمبدع ٣/ ٢٧٥، وزاد في المبدع قوله: "ونصَّ الشافعيُّ على أن المقيم بمنى للرمي لا ينعقد إحرامه بعمرة لاشتغاله بالرمي، فيؤخذ منه إمتناع حجتين في عام واحد".

<<  <  ج: ص:  >  >>