للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للإفاضةِ، ويسعَى إن لم يكن سعى (١). وكذا لو أُحصِرَ عن السعْيِ فقط (٢). (وَمنْ أحصرَ بمرضٍ، أو بذهابِ نفقةٍ، أو ضلَّ الطريقَ بقِيَ محرِمًا حتى يقدِرَ على البيتِ (٣)؛ لأنه لا يستفيدُ بالإحلالِ الانتقالَ من حالٍ إلى حالٍ خيرٍ منها، ولا التحلُّلَ من الأذى الذي به، بخلاف العدوِّ، ولأنه لما دخلَ على ضُباعة بنت الزبير وقالت: إني أرِيدُ الحجَّ شاكيةً! قال: "حُجِّي وَاشْتَرِطى أَنَّ مَحِلِّيَ حَيْثُ حَبَسْتَنِي" (٤)] ((وَمَنْ) ا ((شْـ) ـتَـ (ــرَطَ فِي ابْتِدَاءِ إِحْرَامِهِ) فقال: " (إِنْ) حَبسنِي حابسٌ فَـ (ـــــمحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي" أَوْ) شرطَ في ابتداءِ إحرامِه فـ ((ــــــقالَ: "إِنْ مَرِضْتُ أَوْ عَجزْتُ أَوْ ذَهَبَتْ نَفَقَتِي عَلَى أَنْ أَحِدٍ" كَانَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ) إذا وُجِد الشرطُ (مَتَى شَاءَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ) أي: من غير أن يلزمَه دم (٥)، لحديثِ ضباعة بنت الزبير السابق، وقولِه لها: "فَإنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اشْتَرَطْتِ" (٦). (وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ) (٧)، لظاهرِ حديث ضُباعة، ولأَنه شرطٌ صحيحٌ فكان على ما شرَطَ. لكن إن تحللَ ولم يكن حجَّ حجة الإسلامِ قبلُ فوجوبُها باقٍ لعدمِ ما يسقطُه.

تتمة: من حُبِسَ بحقٍ، أو بدينٍ حالٍّ وهو قادرٌ على أدائِه فليس له التحلُّلُ (٨)؛


(١) انظر: المغني ٥/ ١٩٩، الإنصاف ٦٨/ ٤، معونة أولي النهى ٣/ ٥١١.
(٢) انظر: شرح منتهى الإرادات ١/ ٦٠٥، مفيد الأنام ٤٥٩.
فائدة: والفرق بين حصره عن البيت هنا وحصره في قوله: "ومن حصر عن البيت ولو كان بعد الوقوف .. " - فأبيح له التحلل هناك ولم يُبح عنا -: هو في تحلُّله؛ فإنه في المسألة الأولى أُحصر عن البيت ولم يرم ولم يحلق -كما قيده في الغاية ١/ ٤٢٤ - فهو على إحرامه بالكامل، أما في هذه المسألة فحصره بعد رميه وحلقه، فلم يُبح له التحلل لأن الشرع إنما ورد بالتحلل من إحرام كامل وهو الذي تحرم فيه جميع المحظورات، فلا يثبت الحكم بما ليس مثله. انظر: مفيد الأنام ٤٥٩.
(٣) انظر: شرح الزركشي ١/ ٥٠٦، الممتع ٢/ ٤٩٢، الإقناع ٢/ ٣٩. أو يفوته الحج، فإن فاته تحلل بعمرة. انظر: المقنع ١٣٢، الفروع ٦/ ٨٣، التوضيح ٢/ ٥٣٦.
(٤) تقدم تخريجه في باب الإحرام في محله. ووجه الدلالة: أنه لو كان المرض يبيح الحل ما احتاجت إلى شرط. انظر: المغني ٥/ ٢٠٤.
(٥) انظر: المقنع ١٣٢، شرح الزركشي ١/ ٤٧٩، التوضيح ٢/ ٥٣٧.
(٦) تقدم تخريجه في باب الإحرام.
(٧) انظر: المبدع ٣/ ٢٧٤، الإقناع ٢/ ٤٠، الروض المربع ١/ ٥٢٨.
(٨) انظر: المغني ٥/ ١٩٥، شرح الزركشي ١/ ٥٠٥، شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>