للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

......... … قِفْ وَقْفَةَ الذُّلِّ وَالإِطْرَاقِ ذَا أَدَب

فَعِنْدَ حَضرَتِهِ يُسْتَلْزَمُ الأَدَبُ (١)

ويكونُ وقوفُه مقابلةَ وجهِهِ مستقبلًا جدارَ الحجرَةِ والمسمارَ الفضةَ في الرخامةِ الحمراءِ (٢) نحوَ أربعةِ أذرعٍ من الساريةِ بزاويةِ المقصورةِ، ويجعلُ القنديلَ على رأسِهِ (٣) مستدبرًا القبلةَ (٤) ويقول: "السَّلامُ عَليكَ يا رسُولَ الله" (٥). ولا بأسَ إن


= وعلى البيت الذي خلفه - المزعوم لفاطمة - سور نحاسي، صار يطلق على ما بداخله: المقصورة، وكانت مقصورة واحدة تضم البيتين، ثم جعل سور نحاسي مثبك يفصل الحجرة الشريفة عن قبر فاطمة المزعوم، ويتصل بالمقصورة الكبيرة ببابين، وذلك في زمن قايتباي، والحجرة تطلق في عرف أهل المدينة على المقصورة، ولها ستة أبواب. انظر: مرآة الحرمين ٤٥١، ٤٧٦.
(١) هذه الأبيات هي: لأبي السُّعودِ بن عبد الرحيم بن عبد المحسن الشعراني المصري، قاضي القضاة، (ت ١٨٨٠ م). وهما ليسا على النظم المعروف في الشعر، بل هما جزء من إحدى مقاطع موشحته الخماسية التي مطلع أبياتها:
يا حادِيَ العِيسِ إن حَفَّتْ بك الْكُرَبُ … الْحقْ هُدِيتَ برَكْب ساقَهُ الطَّرَبُ
وقُلْ لِصَبٍ غَدَا بالشوقِ ينْتحِبُ: … لِمَهْبِطِ الوَحْي حَقًّا شرحَلُ النُّجُبُ
وَعِنْدَ هَذَا المُرَجَّى يَنْتَهِي الطَّلَبُ
وأما ما ذكره المصنف فأوله:
إن رُمْتَ كشفَ العَنَا والحَوب والنُّوَبِ … كذا الخَلاصَ مِن الأكْدارِ والنَّصَب
وأن تكونَ سعيدًا غيرَ مُكتئِبِ .... قِفْ وَقْفَةَ الذلِّ …
وهي قصيدة فيها مغالاة شديدة في مدحه ، لكن المصنّف انتقى من الأبيات ما سَلِم من ذلك. وهذا مُعلِمٌ بحُسْن عقيدته. انظر في الأبيات: نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ٤/ ٥٣٨.
(٢) هذا المسمار يقع في الجدار القبلي في حائط الحجرة من الخارج، تجاه رأسه ، وهو مسمار من صُفر، وضع علامة على الرأس، إذا حاذاه القائم صار القنديل على رأسه. ثم عُوِّض ذلك بقطعة من الألماس أقل من بيضة الحمام، وتحتها قطعة أخرى أكبر منها، مشدودتان بالذهب والفضة، ويطلق عليهما الكوكب الدرِّي. انظر: مثير العزم الساكن ٢/ ٢٩٧، مرآة الحرمين ٤٧٤، حاشية الروض المربع ٤/ ١٩٢.
(٣) روي عن ابن أبي مُليكة أنه كان يقول: "من أحبَّ أن يقوم وِجاه رسول الله فليجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه". ذكره ابن الجوزي في مثير العزم الساكن ٢/ ٢٩٦.
(٤) انظر: مجموع الفتاوى ٢٧/ ٣٣٠، الفروع ٦/ ٦٦، التوضيح ٢/ ٥٣٣.
(٥) كما كان يقوله عبد الله بن عمر كما رواه البيهقي عن نافع: أن ابن عمر كان إذا قدم من سفر =

<<  <  ج: ص:  >  >>