للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أُنْمُلَةٍ (١) فأقلَّ، لا من كلِّ شعرةٍ بعينِها (٢)، والمرأةُ تقصرُ كذلكَ (٣). والعبدُ يقصِّرُ، ولا يحلقُ إلا بإذنِ سيِّدِه (٤)؛ لأنهُ يُنقِصُ قيمتَه. ويسنُّ لمنْ حلقَ قصُّ أظفارٍ، وتنظيفُ شعرِ شاربٍ، ونحوِه (٥). وسُنَّ إمرارُ الموسَى على من عَدِمَ الشعرَ (٦). ثمَّ قد حلَّ لهُ كل شيءٍ إلا النساءَ: من وطْءٍ، ومُباشَرةٍ، وقُبلةٍ، ولمسٍ بشهوةٍ، وعقدِ نكاحٍ (٧)؛ للخبرِ (٨). وهذا هو التحلل الأول، لأنه يحصلُ بفعلِ اثنينِ من ثلاثة: من رميٍ وحلق أو تقصير، أو من رميٍ وطوافِ إفاضةٍ، أو حلقٍ وطوافِ إفاضةٍ (٩).


(١) الأنملة - بتثليث الميم والهمزة -: هي ما تحت الظفر من طرف الأصابع، أو هي المفصل الأعلى الذي فيه الظفر من الإصبع. والجمع: أنامل، وأَنمُلات. ورجل مؤنمل الأصابع: أي: غليظ أطرافها في قصر. انظر: الإفصاح في فقه اللغة ١/ ٧٦، تهذيب اللغة، مادة: (نمل) ١٥/ ٢٦٣.
(٢) لأن ذلك لا يُعلم إلا بحلقه، وإن كان مضفورًا قصَّر من رؤوس الضفائر، وإلا جمعه وقصر من أطرافه. انظر: شرح الزركشي ١/ ٥٤٢، الإقناع ٢/ ٢٤، شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٨٦.
(٣) انظر: مختصر الخرقي ٦٠، الهداية ١٢٤، المقنع ١٢٨.
(٤) انظر: الفروع ٦/ ٥٥، المبدع ٣/ ٢٤٣، التوضيح ٢/ ٥٢٨.
(٥) انظر: المستوعب ١/ ٥٩١، المغني ٥/ ٣٠٧، التنقيح المشبع ١٠٨.
(٦) انظر: الكافي ١/ ٤٤٧، المحرر ١/ ٢٤٧، الفروع ٦/ ٥٥.
(٧) تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب الفدية. وتقدم التنبيه على أنَّ المصثف خالف المذهب في ذلك الموضع، ثم وافقه هنا. راجع: ص ٢١٧.
(٨) يعني به: حديث عائشة قالت: قال رسول الله : "إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ العَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلا النِّسَاءَ". أخرجَه أبو داود في كتاب المناسك، باب في رمي الجمار (١٩٧٨) ١/ ٦٠٦، وفي لفظ: "إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ .. " أخرجه البيهقي (٩٨٧٥) ٥/ ١٣٦، والدارقطني ٢/ ٢٧٦، وأحمد (٢٥١٠٣) ٤٢/ ٤٠ كلهم مع أبي داود من طريق "الحجاج بن أرطأة" عن الزهري وفيه ضعيف من وجهين: أنَّ الحجاج ممن اختُلف فيه، وإنه لم يسمع من الزهري ولا رآه كما صرح هو بنفسه. أفاده ابن الملقن في البدر ٦/ ٢٦١. ولذا ضعفه أبو داود في سننه ١/ ٦٠٦، والبجهقي ٥/ ١٣٦، وابن حجر في التلخيص ٢/ ٥٢٨.
وأصحُّ منه في الباب: حديث عائشة عند الشيخين قالت: "طَيَّبتُ رَسُولَ الله لحَرَمِهِ حينَ أَحرَمَ، وَلِحلِّهِ قَبْلَ أنْ يطُوفَ بالبَيْتِ. أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام (١٥٣٩) ٢/ ٥٥٨، ومسلم في كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام (١١٨٩) ٢/ ٨٤٦.
(٩) تقدمت هذه المسألة في باب الفدية، في نهاية القسم الثاني.
وانظر: الهداية ١٢٤، شرح الزركشي ١/ ٥٤٧، الفروع (التصحيح) ٦/ ٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>