للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ووقتُ وجوبِ صومِ الثلاثةِ أيامٍ وقتُ وجوبِ الهديِ (١). وهوَ: طلوعُ فجرِ يومِ النحرِ -على ما تقدمَ-؛ لأنها بدلُ الهديِ. (وَيَصِحُّ) صومُ الثلاثةِ أيامٍ فِي (أَيَّامِ التشريقِ) (٢)، لقولِ ابنِ عمرَ، وعائشةَ: "لم يرخَّصْ في أيامِ التشريقِ إلَّا لمنْ لَم يجدِ الهَدْيَ" رواهُ البخاري (٣)، ولأنَّ اللهَ تعالَى أمرَ بصيامِ الأيامِ الثلاثةِ في الحجِّ، ولم يبقَ منَ الحجِّ إلا هذهِ الأيامُ، فتعينَ فيها الصومُ. ولا دمَ عليهِ (٤)؛ لأنه صامَها في الحجِّ. وسمِّيتْ هذهِ الأيامُ بِـ "التشريقِ" (٥)، وتسمَّى أيضًا بـ "أيام منى"، أضيفَ ذلكَ إليها؛ لإقامةِ الحاجِّ فيهَا بهَا. (وَ) يصومُ (سَبْعَةَ) أيامٍ (إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ) (٦)؛ للآيةِ. ولا يصحُّ صومُ السبعةِ أيامٍ بعدَ الإحرامِ بالحجِّ قبلَ فراغِه مِن أفعالِه (٧)؛ لأنهُم قالُوا: المرادُ بقولِه تعالَى: (إِذَا رَجَعْتُمْ)؛ يعني: مِن عملِ الحجِّ (٨)؛ لأنهُ المذكورُ؛ كرميِ الجمارِ. ولا يصحُّ صومُها في أيامِ منًى (٩)؛ لبقاءِ أعمالِ الحجِّ. ولا يصحُّ بعدَ أيامِ منًى قبلَ طوافِ الزيارةِ (١٠). قالَ شيخُنا: "وكذا بعدَ طوافِ الزيارةِ، وقبلَ السعيِ" (١١)


(١) انظر: المستوعب ١/ ٦٣٥، شرح الزركشي ١/ ٥٥٨، شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٥٤.
(٢) انظر: الكافي ١/ ٣٩٨، الشرح الكبير ٣/ ٣٣٥، الإقناع ١/ ٥٩٣.
(٣) أخرجه في كتاب الصوم، باب صيام أيام التشريق بزيادة: "أن يُصَمْنَ" (١٩٩٧) ٢/ ٧٠٣.
(٤) انظر: الشرح الكبير ٣/ ٣٣٦، شرح الزركشي ١/ ٥٦١، الفروع ٥/ ٣٦٥.
(٥) وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، سميت بذلك؛ لأن لحم الأضاحي يُشرَّق فيها للشمس، أي: يُبسط. وتشريق اللحم: تقطيعه وتقديده وبسطه، وشرَّقت اللحم: شَبْرَقْته طولًا وشرَرْته في الشمس ليجفَّ، وقيل: سميت بذلك: لأن أهل الجاهلية كانوا يقولون: أشرق ثَبير كما نُغير، أي: ادخل في الشروق، وثبير: جبل بمكة. انظر مادة: (شرق)، لسان العرب ١٠/ ١٧٣، المحكم ٦/ ١٠٢ المخصص ٤/ ٦٦.
(٦) انظر: مختصر الخرقي ٦١، المقنع ١١٨، زاد المستقنع ٨٨.
(٧) بمعنى: أنه يجوز بعد فراغه من أعمال الحج، ولو قبل أن يرجع إلى أهله. انظر: المغني ٥/ ٣٦٢، المحرر ١/ ٢٣٥، غاية المنتهى ١/ ٣٨٥. وسيذكر -بعد ذلك- الضابطَ في تحديد آخر أفعال الحج.
(٨) حكاه في البحر المحيط عن مجاهد، وعطاء، وإبراهيم النخعي. ٢/ ٤٥، وأورده البغوي في تفسيره ١/ ٢٢٤، والخازن في تفسيره أيضًا ١/ ١٧٩.
(٩) انظر: المبدع ٣/ ١٧٦، الإقناع ١/ ٥٩٣، منتهى الإرادات ١/ ١٩٠.
(١٠) انظر: الفروع ٥/ ٣٦٢، الإقناع ١/ ٥٩٣، معونة أولي النهى ٣/ ٣١٨.
(١١) انظره في: كشاف القناع ٢/ ٤٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>