للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غريمُه (١)، وأقامَ بينةً بقدرتِه (٢)، أو حلفَ أنهُ لا يعلمُ عسرَه، أو أنه موسرٌ، أو ذو مالٍ، حُبِسَ (٣). فإنْ لمْ يحلفْ حلفَ المدينُ أنهُ معسرٌ، وخُلِّيَ سبيلُه (٤)، إن لم يُقِم المدينُ بينة بإعسارِه (٥). وتسمعُ بينةُ الإعسارِ قبلَ حبسِه، وبعدَه (٦) فإنْ قامَت بينة بمالٍ معين للمدين، فأنكرَ، قضِي منه دينُه (٧). وكذَا لو قالَ: هوَ لزيدٍ، ولمْ يصدقْه … (٨). فإن صدقَه زيدٌ، فهوَ لهُ معَ حلِفِه (٩)؛ لاحتمالِ المواطأةِ.


(١) أطلق المصنف المسألةَ، وليست كذلكَ. بلِ هي مقيدةٌ بكونِ الحق الذي على المفلسِ في مقابلةِ عوضٍ - كبيع، أو قرضٍ -، أو أنه كان في غيرِ عوضٍ، لكنه أقرَّ أنه مليءٌ، أو عُرِف له مالٌ سابقٌ. وهذا قيدٌ أغفله المصنف، وذكره الأصحاب، وهو المذهب. انظر: المقنع ١٨٦، الرعاية الصغرى ١/ ٣٦٨، التنقيح المشبع ١٥٠، الإقناع ٢/ ٣٩٠، منتهى الإرادات ١/ ٣٠٦.
وإطلاق المصنف هو كإطلاق الخرقي في مختصره ٧١، وقاله في الترغيب والبُلغة. نقله في الإنصاف ٥/ ٢٨٠، وقد قال الموفق في كلام الخرقي: "يحمل كلامه على ما ذكرناه، لقيام الدليل على الفرقِ". المغني ٦/ ٥٨٨.
(٢) أي: بقدرة المدين على الوفاء ليسقطَ عنه اليمين. انظر: غاية المنتهى ٢/ ١٣١، شرح منتهى الإرادات ٢/ ١٥٩.
(٣) لأن الأصل بقاء ماله، فيقبل قوله عليه بيمينه في هذه الحالة، ويحبس إلى أن يثبت إعساره. انظر: المستوعب ٢/ ٢٦٧، الشرح الكبير ٤/ ٤٥٩، الإقناع ٢/ ٣٩٠.
(٤) انظر: الرعاية الصغرى ١/ ٣٦٨، الإنصاف ٥/ ٢٧٩، منتهى الإرادات ١/ ٣٠٦.
(٥) فيؤخذُ بها بشرط أن أن تكون من ذوي الخبرة الباطنة بحال المفلِسِ. ولا يحتاج إلى يمينٍ معها إن كانت تشهد بالإعسارِ. انظر: المغني ٦/ ٥٨٦، المحرر ١/ ٣٤٦، الفروع ٦/ ٤٥٨، المبدع ٤/ ٣٠٨.
أما إن شهدت له البينةُ بتلف ماله فستأتي الإشارة إليها في كلام المصنف قريبًا.
أما إن كان الحق الذي على المفلس في غير عوض - كضمانٍ، وقيمة متلفٍ، ونحوه -، ولم يقر بأنه مليء، ولم يعرَفْ له مال سابقٌ، أو عرِف والغالب ذهابه، فلم يُشِرِ المصنف إلى هذه المسألة. والمذهبُ فيها: أنه إن كانت للمفلس بينة بإعساره أو بتلف ماله أخذ بها - كما سبق -. وإلا، فالقولُ قوله مع يمينه، فيحلفُ، ويخلَّى سبيله؛ لأن الأصل عدم المال.
انظر: المستوعب ٢/ ٢٦٧، الوجيز ٢٠٧، الإنصاف ٥/ ٢٧٩، كشاف القناع ٣/ ٤٢١.
(٦) ولا يشترط تأخيرها لمدة معينة بعد الحبس انظر: المغني ٦/ ٥٨٧، الرعاية الصغرى ١/ ٣٦٨، التنقيح المشبع ١٥٠.
(٧) انظر: الفروع ٦/ ٤٦٣، الإنصاف ٥/ ٢٨٠، الإقناع ٢/ ٣٩١.
(٨) خفيت هنا الكلمة بسبب ذهاب طرف اللوحة، ويشبه أن تكون (زيد) أو: (المقَرُّ له).
وانظر في المسألة: الإنصاف ٥/ ٢٨٠، غاية المنتهى ٢/ ١٣١.
(٩) انظر: المغني ٦/ ٥٨٤، الإقناع ٢/ ٣٩١، شرح منتهى الإرادات ٢/ ١٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>