للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(بِلَفْظِهَا) أي: بلفظِ الهبة، وَ (لَا) يصحُّ (بِلَفْظِ الصُّلْحِ) (١)؛ لأنه هضمٌ للحقِّ. ويشترطُ للهبةِ شروطُها، من كونِه جائزَ التصرف، والعلمِ بالموهوب، ونحوِه (٢). وإن وضعَ ربُّ دينٍ بعضَ الدينِ الحالّ، وأجَّلَ باقِيه، صحَّ الإسقاطُ فقطْ؛ لأنهُ أسقطَ عن طيبِ نفسِه، ولا مانعَ من صحتِه، ولم يصحَّ التأجيلُ (٣)؛ لأنَّ الحالَّ لا يؤجلُ. وكذا لو صالحَه عن مائةٍ صحاح، بخمسينَ مُكسَّرةً، فهو إبراءٌ من الخمسين، ووعدٌ في الأخرَى (٤). ما لم يقعْ بلفَظِ الصلح، فلا يصحُّ (٥). وإن صالحَ عنِ المؤجلِ ببعضِه حالًا لم يصحَّ (٦)، في غيرِ كتابةٍ (٧).

(وَإِنْ صَالَحَهُ) المدعَى عليهِ (عَلَى عَينٍ غَيرِ المُدَّعَاةِ) بهَا، (فَهُوَ بَيعٌ) للعينِ الذي وقعَ الصلحُ عليهَا (٨)، فَـ (ـيَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْح) (٩)؛ لأنها معاوضةٌ، بخلافِ ما قبلَه؛ لأنَّ المعاوضةَ عنِ شيءٍ ببعضِه محظورةٌ. (وَتَثْبُتُ فِيهِ) أي: في هذَا الصلحِ (أَحْكَامُ الْبَيعِ) المتقدمِ ذكرُه في كتاب البيع، منَ العلمِ به، والقدرةِ على تسليمِه، والتقابضِ بالمجلسِ إن جرَى بينهما رَبًا (١٠) (فَلَوْ صَالَحَهُ) المدعَى عليه (عَنِ) الـ (ـعَينِ) الذِي ادعَى بهِ عليه، وأقرَّ له بهَا، (بعَينٍ) غيرِها، (وَاتَّفَقَا) أي: العينُ المدَّعَى بها والعينُ الذي وقعَ الصلحُ عليهَا (في علَّةِ الرِّبا)،


(١) كما لو قال: صالحني على نصف هذه العين. فلا يصح؛ لأنها بلفظ الصلح، تعني: المعاوضة، وإسقاط بعض الحق مع الاعتراف به من المدعى عليه لا يجوز من غير طيب نفسٍ، وهذا لا يحصل بطريق المعاوضة. انظر: المغني ٧/ ١٢، ١٥، الفروع ٦/ ٤٢٣، المبدع ٤/ ٢٧٩.
(٢) انظر: المستوعب ٢/ ٢٣٩، الشرح الكبير ٥/ ٣، كشاف القناع ٣/ ٣٩١.
(٣) انظر: المقنع ١٨٣، الوجيز ٢٠٣، الفروع ٦/ ٤٢٣.
(٤) أي: فيصح الإبراء دون التأجيل. انظر: الإنصاف ٥/ ٢٣٧، كشاف القناع ٣/ ٣٩٢.
(٥) كما تقدم قبل قليل.
(٦) لأنه يحط ذلك القدر مقابل تعجيل ما في ذمته، وبيع الحلول والتأجيل لا يجوز، وصار كما لو باعه عشرة بعشرين. انظر: المستوعب ٢/ ٢٣٨، المقنع ١٨٣، الوجيز ٢٠٣، الفروع ٦/ ٤٢٣.
(٧) أي: إذا عجل المكاتب لسيده بعض نجوم كتابته على أن يعتقه ويسقط عنه الباقي. انظر: المحرر ١/ ٣٤٢، الإنصاف ٥/ ٢٣٦، معونة أولي النهي ٤/ ٤٣٨.
(٨) انظر: الشرح الكبير ٥/ ٦، الرعاية الصغرى ١/ ٣٥٩، الوجيز ٢٠٣.
(٩) انظر: الفروع ٦/ ٤٢٥، المبدع ٤/ ٢٨٢، غاية المنتهى ٢/ ١١٩.
(١٠) انظر: المستوعب ٢/ ٢٣٧، الكافي ٢/ ٢٠٦، الوجيز ٢٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>