للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شرطًا يعلَّقُ عليهِ البيعُ؛ كقولِكَ: بعتُكَ إن جِئتَنِي بكَذَا، أو رضِيَ بهِ فلَانٌ (١)، أو يقُولَ الراهنُ للمرتهنِ: إنْ لم أدفعْ لكَ حقَّكَ عندَ استحقاقِ أجلِه، وإلَّا فالرهنُ لكَ مبيعًا بالدَّينِ، فلا يصحُّ البيعُ فيهِما (٢). ويصحُّ: بعْتُ إن شاءَ اللهُ، وقبلْتُ إن شاءَ اللهُ (٣).

ويصحُّ بيعُ العَرَبُونِ (٤) وإجارتُه (٥). قالَ الإمامُ أحمد: "لا بأس به، وفعلَه أميرُ المؤمنينَ عمرَ بنَ الخطابِ -رضيَ اللهُ تعالَى عنهُ-" (٦). وهو: دفعُ بعضِ ثمنٍ أو بعضِ أجرةِ إجارةٍ بعدَ العقدِ فيهِما ويقولُ: إنْ لمَ آخُذِ المبيعَ أو أجِئْكَ ببَاقِي الثمَنِ، وإلَّا فالعَرَبونُ لكَ (٧). فإن تمَّ البيعُ فما دفعَه من الثمنِ، وإلَّا فالعربونُ للبائعِ كما شرطَا (٨)؛ لما رُويَ عن نافعِ بنِ عبدِ الحارثِ (٩): أنه اشترَى لعمرَ دارَ السجنِ من صفوانَ بنِ أميةَ (١٠)،


(١) تقدم في الشرط السابع من شروط البيع: أن يكون منجَّزًا لا معلَّقًا. وانظر: الإنصاف ٤/ ٣٥٦، منتهى الإرادات ١/ ٢٥٥.
(٢) انظر: المقنع ١٥٨، الشرح الكبير ٤/ ٤٢٢، المبدع ٤/ ٢٣٥، الروض المربع ٢/ ٦٥.
(٣) تقدمت هذه المسألة في بداية كتاب البيع. وانظر: التوضيح ٢/ ٦٠٧، غاية المنتهى ٢/ ٢٦.
(٤) العُرْبون -بضم العين وفتحها، وتحريك الراء مفتوحة، وفيه ست لغات-: من الإعراب في البيع، وهو: أن يقول الرجل للرجل: إن لم آخذ هذا البيع بكذا فلك كذا وكذا من مالي. ويقال له: العُرْبان. وأعرب في بيعه: إذا أعطى العَربون. سمي بذلك؛ لأن فيه إعرابًا لعقد البيع، أي: إصلاحًا وإزالة فسادٍ. انظر: المطلع ٢٣٣، مادة: (عرب)، تهذيب اللغة ٢/ ٢٢١، تاج العروس ٣/ ٣٥٠.
(٥) انظر: الوجيز ١٧٧، التنقيح المشبع ١٢٨، الإقناع ٢/ ١٩٤.
(٦) نقله عنه في الشرح ٤/ ٥٨.
(٧) انظر: الفروع ٦/ ١٩٠، المبدع ٤/ ٥٩، كشاف القناع ٣/ ١٩٥.
(٨) انظر: التوضيح ٢/ ٦٠٨، معونة أولي النهى ٤/ ٩٤، غاية المنتهى ٢/ ٢٦.
(٩) هو: نافع بن عبد الحارث بن حِبَالَة بن عُمير بن غبشان الخزاعي. له صحبة ورواية، سكن المدينة واستعمله عمر على مكة والطاف. من فضلاء الصحابة وكبارهم. وقيل: أسلم يوم الفتح وأقام بمكة ولم يهاجر. روى عنه: أبو سلمة، وحميد، وأبو الطفيل. وأنكر الواقدي أن يكون لنافع صحبة. انظر: أسد الغابة ٥/ ٣٠٠، معرفة الصحابة ٤/ ٣٢٩، الاستيعاب ٤/ ١٤٩٠، الإصابة ٦/ ٤٠٨.
(١٠) هو: أبو وهب أو أبو أمية، صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة القرشي، (. . - ٤٢ هـ) أحد أشراف قريش في الجاهلية، أعطاه الرسول من الغنائم يوم حنين ليتألفه للإسلام، فأسلمَ وحسُنَ إسلامُه، وأقام بمكة حتى مات. روى عنه: ابنه عبد الله، وعبد الله بن الحارث، وعامر بن مالك. انظر: أسد الغابة ٣/ ٢٣، الاستيعاب ٢/ ٧١٨، الإصابة ٣/ ٤٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>