للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتِّورُّقُ هو: لو احتاجَ إنسانٌ إلى نقدٍ فاشترى ما يساوِي مائةً بمائةٍ وخمسينَ، فلا بأسَ (١)، نصًا (٢). وإن باعَ إنسانٌ ما يجرِي فيه الرِّبا -كالمكيلِ والموزونِ- بثمنٍ نسيئةً، ثمَّ اشترَى المشتري بثمنِه الَّذي في ذمتِه قبلَ قبضه من جنسِه مكيلًا أو موزُونًا، أو اشترى بالثمنِ المذكورِ ما لا يجوزُ بيعُه بالمبيعِ، حرُمَ ولم يصحَّ (٣). فإن اشترَاه بثمن آخرَ وسلَّمَه إليهِ، ثم أخذَه وفاءً، أولم يسلِّمْه واشترَاه في ذمتِه وقاصَصَهُ به جازَ (٤).

ويحرمُ التسعيرُ على الناسِ (٥)؛ لحديثِ أنسٍ قال: غَلا السِّعْرُ على عهدِ رسُولِ الله ، فقالُوا: يا رسُولَ الله، غَلا السِّعْرُ، فسَعّرْ لنا. فقالَ: "إِنَّ اللهَ هُوَ المُسَعِّرُ القَابِضُ البَاسِطُ الرَّزَّاقُ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ". رواهُ أبو داود (٦). ويكرهُ المشترَى بذلكَ السعرِ (٧). وإن هدَّدَ


(١) أي: يشتريها بمائة وخمسين مؤجلة. ثم يبيعها بأقل من ذلك على غير بائعها الأول، وإلا صارت عِينة. وسميت بالتورُّق؛ لأن المشتري ليس له حاجة في السلعة، إنما حاجته في الورق. انظر: الفروع ٦/ ٣١٦، الإنصاف ٤/ ٣٣٧، شرح منتهى الإرادات ٢/ ٢٦، مجلة البحوث الإسلامية ١٠/ ١٢٩.
(٢) نقله عنه ابن النجار في شرح المنتهى ٤/ ٦٧. وفي مسائل الإمام أحمد برواية إسحاق بن منصور: قلت: إذا بعت ثوبا فحلّ الأجل فوجدته بعينه، فقال: اشتره مني؟ قال: "بأكثرَ لا بأس، وإن كان بأقل، وتغيرت السوق وخَلِق الثوب: فلا بأس، وكل سلعة على هذا، وهذا قبل أن يقبض الثمن، فإذا قبض الثمن فليشتر كيف شاء" ٦/ ٢٦٢٨.
(٣) لأنه سيكون ذريعة إلى بيع الطعام بالطعام نسيئة. انظر: المغني ٦/ ٢٦٣، الوجيز ١٧٦، الفروع ٦/ ٣١٦، منتهى الإرادات ١/ ٢٥٢. وقوله: "ما لا يجوز بيعه بالمبيع" أي: نسيئة؛ لكونه ربويًا.
(٤) بمعنى: أنه في الصورة الثانية لم يقصد المعاوضة به، وإنما قصد الشراء، ثم لما تقابل الدَّينان قاصصه به. انظر: المبدع ٤/ ٥٠، الإقناع ٢/ ١٨٥، غاية المنتهى ٢/ ٢٠.
(٥) انظر: المستوعب ٢/ ١٨٧، الكافي ٢/ ٤١، التوضيح ٢/ ٦٠٣.
(٦) أخرجه في كتاب الإجارة، باب في التسعير (٣٤٥١) ٢/ ٢٩٣.
وأخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب التسعير (١٣١٤) ٣/ ٦٠٥، وابن ماجه في كتاب التجارات، باب من كره أن يسعر (٢٢٠٠) ٢/ ٧٤١، وصححه الترمذي، وابن حبان ١١/ ٣٠٧، وابن الملقن في البدر ٦/ ٥٠٨، وابن حجر في التلخيص ٣/ ٣٢، والسخاوي في مقاصده ١/ ٧١٨.
(٧) انظر: المبدع ٤/ ٤٧، الإنصاف ٤/ ٣٣٨، الإقناع ٢/ ١٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>