للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختلف في ﴿أَوَآباؤُنَا﴾ (١) هنا وفي «الواقعة» فقالون وابن عامر، وكذا أبو جعفر بإسكان الواو فيهما على أنّها الواو العاطفة المقتضية للشك، وقرأ ورش من طريق الأصبهاني كذلك فيهما إلاّ أنّه ينقل حركة الهمزة بعدها إلى الواو كسائر السواكن/، وقرأ الباقون بفتحها فيهما، وبه قرأ ورش من طريق الأزرق على أنّها همزة الاستفهام دخلت على واو العطف، وهذا مثل قوله ﴿أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى﴾ ب «الأعراف»، قال الزّمخشري: " ﴿أَوَآباؤُنَا﴾ معطوف على محل «أن» واسمها أو على الضّمير في ﴿لَمَبْعُوثُونَ﴾ والذي جوّز العطف عليه الفصل بهمزة الاستفهام، والمعنى:" أيبعث أيضا أباؤنا على زيادة الاستبعاد يعنون أنّهم أقدم فبعثهم أبعد وأبطل "انتهى، وتعقبه أبو حيّان فقال:" أمّا قوله معطوف على محل أن واسمها فمذهب سيبويه (٢) خلافه لأنّ قولك: "إنّ زيدا قائم وعمرو"؛ فعمرو فيه مرفوع على الابتداء وخبره محذوف، وأمّا قوله: أو على الضّمير في ﴿لَمَبْعُوثُونَ﴾ إلى آخره فلا يجوز عطفه على الضّمير لأنّ همزة الاستفهام لا تدخل إلاّ على الجمل لا على المفرد لأنّه إذا عطف على المفرد كان الفعل عاملا في المفرد بواسطة حرف العطف وهمزة الاستفهام لا تعمل فيما بعدها ما قبلها فقوله ﴿أَوَآباؤُنَا﴾ مبتدأ خبره محذوف تقديره ﴿لَمَبْعُوثُونَ﴾ ويدل عليه ما قبله؛ فإذا قلت: أقام زيدا وعمرو؛ فعمرو مبتدأ محذوف الخبر لما ذكرنا، واستفهامهم يتضمن إنكارا واستبعادا، فأمر الله نبيه أن يجيبهم وأنتم داخرون، أي:

صاغرون وهي جملة حالية العامل فيها محذوف تقديره: نعم يبعثون " (٣) انتهى.

وقرأ «نعم» (٤) بكسر العين الكسائي، وافقه الشّنبوذي كما في «الأعراف» (٥).


(١) الصافات: ١٧، الواقعة: ٤٨، النشر ٢/ ٣٥٨، الدر المصون ٩/ ٢٩٧، البحر المحيط ٩/ ٩٥، الكشاف ٤/ ٣٨، تفسير البيضاوي ٥/ ٨.
(٢) الكتاب ١/ ٢٨٥.
(٣) الدر المصون ٩/ ٢٩٧.
(٤) الصافات: ١٨، النشر ٢/ ٣٥٨.
(٥) سورة الأعراف: ٤٤، ٤/ ٣١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>