يكون أبو الطيب وجده في بعض المواضع, ويجوز أن تكون الأيل جمع إيلٍ من قولهم: آل الشيء إلى كذا إذا صار إليه, ويعني بالأيل ما نجا من الوحوش؛ أي إن الناجي منها قد قيد في حبلٍ. والوهوق جمع وهقٍ, وهو شيء يكون مع الفوارس في الحرب؛ فربما ألقاه الفارس في عنق الآخر فكان ذلك سبب قتله أو أسره.
وقوله:
تسير سير النعم الأرسال ... معتمةً بيبس الأجذال
النعم: يراد به ما يملكه الناس من الإبل, فإذا قيل: الأنعام دخل فيه الظأن والمعز.
ويجيء في الشعر مذكرًا ولا يمنتع تأنيثه, قال خفاف بن ندبة: [السريع]
قد أشهد الغارة مبثوثةً ... تهوي هوي النعم الوارد
أراد أن الأوعال قد كثر صيدها فهي كثيرة كالنعم الذي بعضه في آثار بعضٍ, وكل شيء تتابع من الحيوان فهو أرسال كالجراد والقطا وغيرهما, قال امرؤ القيس: [السريع]
فيهن أرسال كرجل الدبا ... أو كقطا كاظمة الناهل
وقوله: بيبس الأجذال يعني قرون الوعول. واليبس ما يبس من الشجر؛ ولو رويت: اليبس جمع يابس لكان ذلك وجهًا. والأجذال: جمع جذلٍ وهو وتد غليظ, ويقال لأصل الشجرة: جذل.
فأما الحديث الذي جاء فيه: «أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب» ربما في هذا زادوا الكلام: وحجيرها المؤوم. يعني (١٧٩/أ) بالجذيل تصغير جذلٍ, وهو وتد ينصب في مراح الإبل لتحتك به الفصال الجربى, فلذلك قال المحكك, قال الهذلي: [الطويل]
على أنها قالت رأيت خويلدًا ... تغير حتى صار أسود كالجذل