للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو لا يميل إلى ذكر الأشعار في كتابه، وكل المذكور من القطع الشعرية لا يتجاوز عدد أصابع اليدين، وهذا ما يميّزه عن كتاب صاحبه «ابن الجزري» الذي يكثر من ذكر الأشعار في تراجمه.

وإنّ أهمّ ما يشار إليه فيما يتعلّق بتراجم الوفيات عند البرزالي هو أنه يذكر مئات التراجم لأشخاص مغمورين لا نجدهم في أيّ كتاب آخر، وهذا يضفي على تاريخه ميزة انفرد بها عن غيره.

ومن ناحية أخرى، فإنّ تاريخ البرزالي يتميّز أيضا بعشرات الأخبار والحوادث التي ينفرد بها دون غيره من كتب التواريخ، ويأتي بمعلومات نادرة ومهمّة ومتنوّعة.

ورغم إقامة البرزالي بدمشق، فإنّ الأخبار التي دوّنها لا تقتصر على موطنه فحسب، بل هو يشتمل في تأريخه على بلاد الشام كلّها، بل يتخطّاها إلى أخبار العراق، وفارس، وأذربيجان، والحجاز، واليمن، من جهة الشرق. ويتناول أخبارا في مصر، والسودان، وبلاد المغرب العربي، ليصل إلى الأندلس، في جهة الغرب، وإن كانت مادّته «الشاميّة» أكثر من غيرها على وجه العموم، ومادّته عن دمشق هي الأغلب-بطبيعة الإقامة والإنتماء-على وجه الخصوص.

إلاّ أنه، رغم كثرة المؤرّخين الدمشقيين والشاميّين الذين كانوا يعاصرونه، وتدوينهم للتواريخ، فإنه ينفرد عنهم جميعا بذكر أخبار لم يذكروها مطلقا، ليس فقط عن دمشق والشام، بل عن أماكن كثيرة من العالم الإسلامي، فهو يخبرنا عن طواف المحمل في القاهرة سنة ٦٧٥ هـ‍.، وعن نيابة السلطنة بمصر سنة ٦٧٧ هـ‍.، وعن وفاء النيل سنة ٦٩١ هـ‍. والوباء بالقاهرة سنة ٦٩٥ هـ‍.، وعن الغلاء بالقاهرة سنة ٧٠٢ هـ‍. وعن شكوى شيخ الصوفية بالديار المصرية من شيخ الإسلام ابن تيميّة سنة ٧٠٧ هـ‍.، وعن الزلزلة بمصر سنة ٧٠٨ هـ‍.، وعن الخطابة بجامع ابن طولون بالقاهرة، والوباء بالقاهرة سنة ٧٠٩ هـ‍.، ونظارة الأحباس بمصر سنة ٧١١ هـ‍.، وعزل قاضي القضاة بالديار المصرية وإعادته، واستنصار أبي الغيث بالسلطان سنة ٧١٤ هـ‍.، وانتشار المرض في مصر سنة ٧٢٠ هـ‍.

ويخبرنا عن وكالة بيت المال بحلب، وغارة التتار على الرحبة سنة ٦٩٢ هـ‍.

ونزول الفرنج على جزيرة النخلة بساحل طرابلس الشام سنة ٦٩٢ هـ‍.، وغزوة الأمير بلبان التقوي إلى ساحل الشام، وتجهيز رسول إلى ملك القسطنطينية، وترك قضاء بعلبك سنة ٦٩٣ هـ‍.، وغارة عسكر حلب على التتار، وتجريد جيش إلى حمص، والأخبار المتناقضة عن وقعة عرض سنة ٧٠٢ هـ‍.، وهلاك الكثير من التتار وتشليح الجفّال، واغتيال جماعة من عسكر حلب في كمين، وخروج سجناء من قلعة بعلبك سنة ٧٠٥ هـ‍.، ووصول جماعة من الفقراء مع أعجميّ من العراق سنة ٧٠٦ هـ‍.،

<<  <  ج: ص:  >  >>