النساء عوامل شح نفوسهم التي تجعلهم يكزون عن كفالة المرأة ورعايتها والنفقة عليها، ويتذمرون من الإسلام، لأنه كرم المرأة وصانها، واختار أن يخفف عنها أعباء الكسب، لتتفرغ لأعباء تهيئة الحياة السعيدة في منزلها، دون أن يمنعها منه إذا اختارته هي لنفسها.
ويتغنى بعض أعداء الإسلام بالجاهلية العربية، وهم يلمزون في الوقت نفسه أحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بالمرأة، زاعمين أن الإسلام انتقصها من حقها بعض ما يريدون دفع المرأة المسلمة إليه، ليفسدوها ويفسدوا المجتمعات الإسلامية بها، مع أن الإسلا حينما جاء قلب المفاهيم السائدة في المجتمعات العربية المتعلقة بالمرأة قلباً جذرياً، نشأ عنه تحول عجيب لصالح مجد المرأة وكرامتها، وعلمها، وجوانب إنسانيتها المختلفة.
أما واقع المرأة في الجاهلية فقد كان في معظم أحواله واقعاً يرثى له بحق، إذ كانت عرضة للتسخير والإهانة والحرمان من جهة، ومحلاً لمتعة الرجل مع إحقار وازدراء لها من جهة أخرى.
ولم يكن حالها في كثير من أمم الأرض وشعوبها بأحسن من حاله عند أهل الجاهلية من العرب.
فبين الخوف من عار سبيها والأنفة من تزويجها في غيرة سخيفة منتنة، والفرار من أعباء النفقة عليها، كانت الإناث في المجتمع العربي الجاهلي قد يتعرضن للقتل الشنيع عن طريق الوأد أو غيره، وذلك من قبل أوليائهن آبائهن أو إخانهن أو غيرهم، دون أ، يجدن من ينصرهن فيما يتعرضن له من ظلم شنيع، وعدوان على حقهن في الحياة فظيع.
وهذا ما جعل معظم العرب الجاهليين يكرهون الإناث من مواليدهم كراهية شديدة، فإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً من شدة ألمه، كاظماً غيظه لأنه لا يجد من ينتقم منه، يتوارى من القوم من سوء ما بُشر به، حتى لا تتوجه إليه نظرات الشامتين به من قومه، أو المشفقين عليه.
وكانوا بين رجلين: رجلٍ تأخذه الشفقة فيبقي الأنثى التي ولدت له،