للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد كرر القرآن الإعلان عن هذه الحقيقة في مناسبات متعددة، منها قول الله تعالى في سورة (الأنعام/٦ مصحف/٥٥ نزول) :

{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} .

فالنفس الواحدة التي كان منها الإنشاء هي نفس آدم، ثم تسلسل الإنشاء ما بين مستقر ومستودع، فظهور الآباء مستقر الذريات، وأرحام الأمهات مستودعها، ولا يتبصر بدقائق هذا التكوين الرباني إلا قوم يفقهون، أي: يتعمقون بالبحث عن المعرفة الدالة على عظيم حكمة الله وقدرته.

ومنها قول الله تعالى في سورة (الأعراف/٧ مصحف/٣٩ نزول) :

{

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا....} .

فأضاف سبحانه وتعالى في هذه الآية معنى السكن الدال على أنه بحكمته قد جعل في المرأة من الخصائص ما يحببها لنفس الرجل حتى يسكن إليها.

ألا فلتطمئن النساء إلى التكريم العظيم الذي كرمهن به الإسلام، إذ أعلن بصريح نصوصه أنهن مع الرجال من نفس واحدة، فالعنصر التكويني لكل منهما واحد، إلا أن الرجال تفردوا ببعض خصائص تناسب المهمات والوظائف المهيئين للقيام بها، وأن النساء تفردن ببعض الخصائص التي تناسب المهمات والوظائف المهيئات للقيام بها، وكمال كل من الصنفين يكون باستيفائه لخصائص صنفه، فلا يكمل الرجل ما لم لم تكمل ذكورته، ولا تكمل المرأة ما لم تكمل أنوثتها، وأخذ كل منهما من خصائص الآخر نقص مشين له، ما لم يتحول نهائياً إلى الصنف الآخر.

والذين يريدون من المرأة أن تنافس الرجل في خصائصه إنما يدفعونها إلى أقبح حالات النقص التي تعتري بعض النساء، ومحرضو المرأة حتى تتجاوز واقعها التكويني، ومهماته التي اصطفاها لها الإسلام بحسب خصائصها، إنما يريدون منها أن تركع لأهوائهم وأنانياتهم، وتقع في الفخاخ التي نصبتها لصيد

<<  <   >  >>