للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يسير ومعه جماعة فذكروا الشام فقال رجل كيف نستطيع الشام وفيه الروم؟ قال: ومعاوية في القوم وبيده عصا -فضرب بها كتف معاوية وقال: "يكفيكم الله بهذا ".

هذا مرسل قوي. فهذه أحاديث مقاربة.

وقد ساق ابن عساكر في الترجمة أحاديث واهية وباطلة طول بها جداً.

وخلف معاوية خلق كثير يحبونه ويتغالون فيه ويفضلوه إما قد ملكهم بالكرم والحلم والعطاء وإما قد ولدوا في الشام على حبه وتربى أولادهم على ذلك. وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة وعدد كثير من التابعين والفضلاء وحاربوا معه أهل العراق ونشؤوا على النصب نعوذ بالله من الهوى كما قد نشأ جيش علي ورعيته -إلا الخوارج منهم- على حبه والقيام معه وبغض من بغى عليه والتبري منهم وغلا خلق منهم في التشيع. فبالله كيف يكون حال من نشأ في إقليم لا يكاد يشاهد فيه إلا غالياً في الحب مفرطاً في البغض ومن أين يقع له الإنصاف والاعتدال فنحمد الله على العافية الذي أوجدنا في زمان قد انمحص فيه الحق واتضح من الطرفين وعرفنا مآخذ كل واحد من الطائفتين وتبصرنا فعذرنا واستغفرنا وأحببنا باقتصاد وترحمنا على البغاة بتأويل سائغ في الجملة أو بخطأ إن شاء الله مغفور وقلنا كما علمنا الله "ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا " الحشر ١٠ وترضينا أيضاً عمن اعتزل الفريقين كسعد بن أبي وقاص وابن عمر ومحمد بن مسلمة وسعيد بن زيد وخلق وتبرأنا من الخوارج المارقين الذين حاربوا علياً وكفروا الفريقين فالخوارج كلاب النار قد مرقوا من الدين ومع هذا فلا نقطع لهم بخلود النار كما نقطع به لعبدة الأصنام والصلبان.

فمن الأباطيل المختلقة: عن واثلة مرفوعاً: "كاد معاوية أن يبعث نبياً من حلمه وائتمانه على كلام ربي ".

وعن عثمان مرفوعاً: "هنيئاً لك يا معاوية لقد أصبحت أميناً على خبر السماء".

عن أبي موسى: نزل عليه الوحي فلما سري عنه طلب معاوية فلما كتبها -يعني آية الكرسي -قال: "غفر الله لك يا معاوية ما تقدم إلى يوم القيامة".

<<  <  ج: ص:  >  >>