أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ تَوَارُثٌ. ثُمَّ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ التَّوَارُثُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ أَوْ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ ثُبُوتُ التَّوَارُثِ فِي الْحَالِ أَوْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ فِي الْجُمْلَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: فَإِنْ كَانَ الْأَقَارِبُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ فَلَا نَفَقَةَ لَهُمْ عَلَى الْمَنْصُوصِ عَنْهُ، وَخَرَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وُجُوبَهَا عَلَيْهِمْ مِنْ مَذْهَبِهِ مِنْ تَوَارُثِهِمْ، وَلَا بُدَّ عِنْدَهُ مِنِ اتِّحَادِ الدِّينِ بَيْنَ الْمُنْفِقِ وَالْمُنْفَقِ عَلَيْهِ حَيْثُ وَجَبَتِ النَّفَقَةُ إِلَّا فِي عَمُودِيِّ النَّسَبِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. فَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ بِغَيْرِ الْقَرَابَةِ كَالْوَلَاءِ وَجَبَتِ النَّفَقَةُ بِهِ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ عَلَى الْوَارِثِ دُونَ الْمَوْرُوثِ، وَإِذَا لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ رَجُلٍ لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ. وَعَنْهُ: لَا تَلْزَمُهُ. وَعَنْهُ: تَلْزَمُهُ فِي عَمُودِيِّ النَّسَبِ خَاصَّةً دُونَ مَنْ عَدَاهُمْ. وَعَنْهُ: تَلْزَمُهُ لِزَوْجَةِ الْأَبِ خَاصَّةً، وَيَلْزَمُهُ إِعْفَافُ عَمُودِيِّ نَسَبِهِ بِتَزْوِيجٍ أَوْ تَسَرٍّ إِذَا طَلَبُوا ذَلِكَ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: وَكَذَلِكَ يَجِيءُ فِي كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ، أَخٍ أَوْ عَمٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا يَلْزَمُهُ إِعْفَافُهُ؛ لِأَنَّ أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَدْ نَصَّ فِي الْعَبْدِ يَلْزَمُهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ إِذَا طَلَبَ ذَلِكَ وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَزِمَهُ إِعْفَافُ رَجُلٍ لَزِمَهُ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَمَكُّنَ مِنَ الْإِعْفَافِ إِلَّا بِذَلِكَ، وَهَذِهِ غَيْرُ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدَّمَةِ وَهُوَ وُجُوبُ الْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجَةِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ، وَلِهَذِهِ مَأْخَذٌ وَلِتِلْكَ مَأْخَذٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَهُوَ أَوْسَعُ مِنْ مَذْهَبِ أبي حنيفة، وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ أبي حنيفة أَوْسَعَ مِنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ حَيْثُ يُوجِبُ النَّفَقَةَ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الدَّلِيلِ وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ أُصُولُ أحمد وَنُصُوصُهُ وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُوصَلَ، وَحَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ قَاطِعِ رَحِمٍ، فَالنَّفَقَةُ تُسْتَحَقُّ بِشَيْئَيْنِ: بِالْمِيرَاثِ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَبِالرَّحِمِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَبَسَ عَصَبَةَ صَبِيٍّ أَنْ يُنْفِقُوا عَلَيْهِ وَكَانُوا بَنِي عَمِّهِ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: إِذَا كَانَ عَمٌّ وَأُمٌّ فَعَلَى الْعَمِّ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ، وَعَلَى الْأُمِّ بِقَدْرِ مِيرَاثِهَا، فَإِنَّهُ لَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute