للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليه في حياته صلى الله عليه وسلم، وإلى سنته صلى الله عليه وسلم بعد وفاته. وقال عز وجل: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (١)

فعلينا جميعا رجالا ونساء وحكاما ومحكومين، ورؤساء ومرءوسين وأمناء وسفراء وعربا وعجما علينا جميعا أن نعظم سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأن نستقيم عليها ونحكمها ونعمل بها؛ لأنها الأصل الثاني من أصول الشريعة، ولأنها المفسرة لكتاب الله والموضحة لما قد يخفى منه، قال تعالى يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم في سورة النحل: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (٢) فأخبر سبحانه وتعالى أنه أنزل الذكر وهو القرآن الكريم على نبيه صلى الله عليه وسلم ليبين للناس أحكام دينهم، من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

فعلينا أن نعظم كتاب ربنا وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام، وأن نعمل بهما جميعا في كل شيء، ونحذر مخالفتهما كما قال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} (٣)

ومن الأمور المهمة أن نعلم جميعا أن أوامر الله سبحانه وتعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم تعم الرجال والنساء في جميع الأحكام، إلا ما خصه الدليل. وقد دل كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على أحكام تخص الرجال دون النساء وعلى أحكام تخص النساء دون الرجال لحكم بالغة من ربنا عز وجل، فعلينا أن نأخذ بها ونسلم لها، مطمئنين مؤمنين راضين بحكم الله عز وجل فإنه أحكم الحاكمين وهو العالم بأحوال عباده لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه سبحانه وتعالى، وهو الأعلم


(١) سورة النور الآية ٦٣
(٢) سورة النحل الآية ٤٤
(٣) سورة النور الآية ٥٤

<<  <  ج: ص:  >  >>