للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: قال الإِمام فخر الدين: إن الحِسّ المشترَك تنطبع فيه الصورة الظاهرة في الخارج والصور الحاصلة في الباطن، فتارةً تَرِد عليه من داخل، وتارة من خارج، وهو قابل لما يَرِد من الموضعين، والادراك لا يتعلق بما في الخارج ولا بما في الباطن، وانما يتعلق بما انطبع في الحس المشترَك من أي جهة كان انطباعه، لكنْ إيرادُ الحواس الظاهرة أقوى من إيراد الأمور الباطنة، ولهذا إذا كان الانسان متيقظا تتعطّلُ عليه الايرادات الباطنة إلا القليلَ من الناس وهُم الفضلاء من الخلْق، حتى إذا كان النَّومُ وُجِدتْ الامورُ الباطنية، للايراد على الحس المشترك لتعطيل الحواس. ومن هذا إيرادُها عند المرض، وهذا لِضَعْف حواس المريض، وكذا الأمْرُ فيما يَرِدُ حال الخوف الشديد.

ثم قال: الصُّوَرُ التي تُرَكِّبها القُوى الخيِّلة قد تكون كاذبة وقد تكون صادقة.

فالكاذبة لأسباب ثلالة:

الأول: إذا أحَسَّ الانسان وثبتتْ الصورة المحسوسة في الخيال بعْد النوم ترتسم في الحس المشترك.


= السوادِ، فقلتُ. له (أي قال هذا العالم لذلك الأمير الذي رَأى تلك الرؤيا): ظلمت الخَلْقَ وغيرتَ الدين، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الظم ظلمات يوم القيامة" فالتغيير فيك لاشك فيك، وكان متغيرا عليّ، وعنده كاتبه وصِهره وولده، فأما الكاتب فمات، وأما الآخران فتنصَّرَا، وأما هو فكان مستنِدا فجلس على نفسه، وجعل يتعذر، وكان آخر كلامه: وددت أن أكون جميعاً لنخلات أعيش بها بالشغر. قلت له: وما ينفعك أنا أقبلُ عذرك، وخرجتُ، فواللهِ ما توقفتْ لي عنده بعدُ حاجة. اهـ.
قلت: مما يزيد هذا الوضوع توضيحا وبيانا ما ذكره العالم الفاضل الشيخ محمد على بن الشيخ. حسين مفتي المالكية في كتابه "تهذيب الفروق والقواعد السَّنيَّة". المطبوع بهامش كتاب الفروق للقرافي، رحمهم الله، قال:
الناس في الرؤى ثلاثُ درجات: الانبياءُ: رؤياهم كلها صدق، وقد يقع فيها ماب يحتاج إلى تعبير، والصالحون، والغالب على رؤياهم الصدق، وقد يقع فيها ما يحتاج إلى تعبير، والصالحون، والغالب على رؤياهم الصدق، وقد يقع فيها ما لا يحتاج إلى تعبير، وما عداهم يقع في رِؤياهم الصدقُ والأضغاث، وهم ثلاثة: مستُورون، فالغالب استواء الحال في حقهم، وفسَقَة، والغالب على رؤياهم أضغاث ويقل فيهْا الصدق، وكُفَّار، ويندُرُ فيها الصدق جدًّا، ويرشد لذلك خبر الامام مسلم مرفوعا: "أصْدقُكُم رؤيا أصدقُكُم حديثا". اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>